تقع قرية «رخم» في سهل حوران وهي إحدى القرى الريفية الصغيرة الهادئة القابعة باتجاه الشرق في محافظة درعا وتبعد عنها حوالي 37كم، كما تقع إلى الشمال من طريق بصرى السياحي بين بلدتي المليحة الغربية في الشمال والكرك الشرقي في الجنوب. تشير الدلائل الأولى إلى أن عملية الاستيطان البشري فيها تعود إلى أواسط الألف الأول قبل الميلاد على أقل تقدير وتتميز بطبيعة صخرية حيث تم الاعتماد في الاستيطان على جرف بازلتي عالٍ يزيد ارتفاعه على عشرين متراً وعلى وادٍ طبيعي يدعى «وادي الذهب» قادم من الشرق من مرتفعات جبل العرب بما كان يجلبه من كميات مياه صافية طوال أوقات الشتاء والربيع وحتى أجزاء من فترة الصيف ولم تقف حدود الاستفادة من المياه المتدفقة منه فقط، وإنما قام أصحاب البلدة ببناء عدد من البرك وذلك لتخزين كميات احتياطية من الماء لاستخدامها أوقات الجفاف وفي الظروف الصعبة،إلا أن هذا الوادي تم قطعه منذ عقود من قرية «السكاكة» المجاورة.
وكان للموقع المتميز لهذه القرية، والجرف الطبيعي الذي شيدت عليه وامتداد السهل في كل الجهات وإشرافها على مساحات كبيرة ومراقبة جميع الجهات والرصد حتى جبل العرب الجاثم في الشرق، دور مهم في جعلها من أقدم القرى المسكونة، وفيها آثار ضاربة في التاريخ تعود للعصر الروماني، وفيها العديد من الكنائس الرومانية المهملة والقناطر الفريدة ونفق أثري تم إغلاقه، وتحوي اليوم مسجداً وكنيستين واحدة قديمة والأخرى حديثة.

print