شهر رمضان شهر الخير والبركة ينبغي أن يكون كما معانيه وسماته التسامح والخير والبركة والشعور بالفقراء والمحتاجين, بل ينبغي أن يكون فرصة للعودة لذواتنا ولصفائنا الإنساني, لكن في نظرة على تفاصيل حياتنا المعيشية اليومية, والصورة المكررة يومياً للهاث اليومي لحياة الناس, نجد فعلا الأسواق كما يقول أصحاب الشأن (الأمور تمام) المواد بأصنافها متوافرة وبكثرة, بل تغص محلاتنا وأسواقنا بها ولكن التسعيرة (حدث ولا حرج), وهذا ما يلمسه كل منا من فلتان وفوضى ونهب علني ولاسيما المواد الاستهلاكية اليومية, التي لن يستطيع أيٌّ منا الاستغناء عنها, رغم الاستعدادات التي تعلن عنها الجهات المعنية عن ضبط الأسعار وتوافر المواد اللازمة والرقابة خلال جولاتهم الاستعراضية..!
ولأن شهر رمضان, من باب التذكير, هو شهر الرحمة, لكن هذه المفردات والمعاني لن ولم يعرفها أولئك التجار إلا في الخطابات وما يلخص هذه اللوحة تعريف أحدهم أن (التاجر هو من يسجد فعلاً لفئة الخمسة فرنكات), بمعنى, لن تردعه الأخلاق ولا فضائل الشهر الفضيل, ولا حتى اتخاذ العقوبات الصارمة بحقه, لأن ما يهمه فقط هو المزيد والمزيد من الأرباح على حساب لقمة الفقراء.
حالة الأسعار تعودنا عليها, بل مللنا الحديث عنها, وعن التفاوت في التسعيرة بين محل وآخر أو سوق وآخر وأحيانا بين المحلات والصالات الحكومية المخصصة للبيع, ولهامش محدد من الربح فالقاصي والداني أصبح محللاً اقتصادياً ويعرف بتفاصيل ارتفاع الأسعار وتحكم التجار بالعباد, وكيف يمكن للجهات الرقابية أن تلعب دورها في حال طبقت إجراءاتها جدياً, من خلال تكثيف الرقابة بالاعتماد على الرقباء الأكفاء والمفتشين, علماً أن الأمر يحتاج رقابة شديدة على الرقباء أنفسهم, وبموازاة ذلك العمل على فتح المزيد من صالات ومنافذ البيع في كل المناطق والأحياء الشعبية, لنكسب ثقة الناس بمؤسساتهم حتى لا نتركهم يعيشون على الفتات وتبقى الفضائل الكريمة والتسامح والمحبة خطباً وتذكيراً لعل الذكرى تنفع التجار المتحكمين بقوتنا وحياتنا.

print