تشرين
قد يستغرب البعض أن تطرح مادة ذات طابع اجتماعي خيري على صفحة محلية، ولكن تريثوا قليلاً لأنه عندما يتم تطعيم العمل الخيري التطوعي بنكهة دعم الاقتصاد الوطني تغدو المبادرة ذات مساحة اقتصادية أكبر.
جمعية جذور للتنمية والدعم النفسي والاجتماعي من الجمعيات العديدة في دمشق التي تعمل بمبادراتها على دعم ومساندة فئات محددة من المجتمع، وقد اختارت جمعية جذور في نشاطاتها, كما تقول رئيسة مجلس إدارتها المحامية خلود رجب, التوجه نحو شمولية التنمية من حيث تغطيتها للجوانب الاجتماعية الاقتصادية والتنموية, مع التركيز على التوازن في الاهتمام بالجوانب الأكثر إلحاحية وحاجة وأولوية,
والنهوض بالدور الاجتماعي والاقتصادي التنموي من موقع المسؤولية الوطنية والاجتماعية لتقديم خدمات اجتماعية للفئات الأكثر حاجة للرعاية, ومن هنا اعتمدت أنموذجاً هو مزيج من خمسة عناصر مترابطة بين مكوناتها لعرض المنتجات المقدمة بطريقة تحقق التوازن بين جميع شرائح المتعاملين مع الجمعية وتتناسب واحتياجاتهم وبما يحقق الجودة في تقديم خدماتها من خلال المحاور الآتية: 1- المنتج 2- الناس 3- الأولويات والاحتياجات 4- المكان 5- العرض..
وأضافت رجب: عملنا على تحديد وتصنيف فئات المتعاملين مع الجمعية والفئات الأولى بالخدمة وتوزيع طاقة الجمعية التشغيلية على تلك الفئات وتقديم خدمات تتناسب والاحتياجات وتحسين منهج تقديم الخدمة.
مشيرة إلى أن المنتج الذي تقدمه الجمعية يتمثل بالخدمة التي تعتمد على تنفيذ برامج تدريبية لشرائح المستفيدين مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والأسر فاقدة المعيل والنساء المعنفات, إضافة إلى الأفكار التي تتمثل بإيجاد حلول للمشكلات التي يتعرض لها المستفيدون من عمل الجمعية.. أما المحور الثاني, وهو الناس, فقد عمدت الجمعية إلى التميز المؤسسي وفق نماذج تميز عالمية لتحقيق نتائج متوازنة لجميع أصحاب العلاقة المعنيين أو المتعاملين حيث تم تصنيفهم في فئات / متلقو الخدمة الأول – الداعمون- الموظفون- مجلس الإدارة – الشركاء والموردون- المجتمع/…
وقالت رجب: نحن نركز على كل مكونات اصحاب العلاقة ولا نولي اهتماماً فقط لمتلقي الخدمة الأول حيث نراعي واقع العاملين والمتطوعين لدينا ونوليهم اهتماماً متميزاً كما نراعي واقع الداعمين والمجتمع المحلي والموردين أو الشركاء, ومن هنا توجهنا نحو العمل في رعاية فئات ذوي الاعاقات الذهنية ومجهولي النسب، إضافة إلى تأهيل أصحاب متلازمة داون ودمجهم بالمجتمع ليكونوا أعضاء نافعين اقتصادياً لوطنهم، وتأهيل كوادر من موظفينا متخصصة بالتعامل مع حالات الدعم النفسي والاجتماعي في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية..
وبمناسبة الشهر الفضيل أقامت جمعية جذور, إضافة إلى نشاطاتها المتعددة ومنذ بداية رمضان المبارك مطبخاً رمضانياً تقوم من خلاله بإعداد وجبات طعام متنوعة وغنية من خلال فريق عمل من شابات وشباب متطوعين, ونقل تلك الوجبات وتوزيعها على بيوت الأسر الفقيرة في مناطق دمشق وريفها، ولاقت تلك المبادرة قبولاً ورضا من الكثير من الأسر الفقيرة والمحتاجة، التي اعتادت أن تذهب إلى مقرات الجمعيات الخيرية وتنتظر وقتاً طويلاً للحصول على بعض المساعدات الغذائية.
لكن الخطوة الأكثر تميزاً التي قامت بها جمعية جذور كانت مساهمتها بدعم مربي الدواجن، حيث لاحظت ادارة الجمعية حدوث انخفاض حادٍ بأسعار مبيع بيض المائدة ما يلحق خسارات بالمربين, فبادرت إلى استجرار كميات كبيرة من بيض المائدة وقامت بتوزيعها مجاناً على الأسر الفقيرة والمحتاجة, و(تشرين) رافقت جمعية جذور ومتطوعيها من شابات وشباب إلى مناطق الكسوة ودير علي في ريف دمشق وإلى منطقة دف الشوك والطبالة وغيرها في مدينة دمشق، حيث تنتشر الأسر المهجرة والفقيرة، وتابعت معهم توزيع بيض المائدة إضافة إلى الوجبات الرمضانية.
اللافت أن هذه المبادرة ذات أبعاد وطنية متعددة فهي تساهم من جهة بتخفيف خسارة منتجي بيض المائدة من خلال استجرار فائض الإنتاج وتصريفه ما يساعد في التخفيف من الخسارات التي قد تلحق بالمنتجين, وساهمت من جهة ثانية بالدعم الغذائي للفئات التي غالباً ما تكون عاجزة عن شراء مادة البيض ذات القيمة الغذائية العالية، ولعل قيام بقية الجمعيات بمثل هذه المبادرات وشراء المحاصيل والمنتجات التي تتعرض أسعارها للانهيار وتوزيعها مجاناً على الفئات المحتاجة يساهم بشكل أكيد في إنقاذ الكثير من قطاعاتنا الاقتصادية من أزمات فائض الإنتاج وركود أسواق بعض السلع في فترات من السنة.

print