ليس جديداً أن نقول إن دول تحالف العدوان السعودي على اليمن لم تُبق في جعبتها شيئاً من فنون الإجرام والقتل والتدمير بحق الشعب اليمني إلا واستخدمته.
لكن الجديد أن كل هذا الإجرام والفتك قد عجز عن كسر إرادة هذا الشعب الفقير بموارده، الغني بكرامته وعنفوانه وإصراره على الحرية ورفض التبعية لهمج الصحراء وقطّاع طرقها.
صمود هذا الشعب، وطول أمد الحرب التي كان يظنّها أركان العدوان قصيرة وخاطفة، وفظاعة المجازر والمذابح بحق المدنيين من أبناء اليمن، أطفالاً وشيوخاً ونساء، كل هذا بدأ يتردد صداه بين أوساط الرأي العام في أكثر من بلد أوروبي وخاصة البلدان التي تزوّد القتلة من بني سعود وحلفائهم بالأسلحة والمعدات والذخائر لقاء أموال قذرة تقدمها أياد قذرة تلطخت بدماء الأبرياء.
فرنسا إحدى الدول الرئيسة الداعمة للعدوان ليس على اليمن فحسب، بل على العديد من دول المنطقة، وبعد ردة الفعل العنيفة من قبل نواب في البرلمان الفرنسي بشأن تسويغات وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي بأنه لم تصلها معلومات بأن السلاح الفرنسي يستخدم في قتل الشعب اليمني تحرك الشارع الفرنسي، ومنع سفينة شحن سعودية من نقل الأسلحة إلى السعودية وطردوها من الميناء الفرنسي، ولم يكن حالها في إيطاليا أفضل من حالها في فرنسا إذ منعتها نقابة العمال الإيطاليين من تحميل معدات كهربائية قد تستخدم في الحرب على اليمن قائلين إنكم تقتلون أطفال اليمن.
والسؤال: هل استطاعت فظاعة الجرائم التي ترتكب بحق اليمنيين أن تدفع ضمير أوروبا للصحوة أم إنها طفرة عابرة سرعان ما يلتف عليها المسؤولون الأوروبيون طمعاً بأموال بني سعود.
في كل الأحوال، إذا لم يستطع الضمير الأوروبي أن يمارس الضغط المطلوب على حكوماته لوقف تزويد المعتدين بوسائل العدوان وتالياً إيقاف هذه الحرب الهمجية، فبكل تأكيد إن إصرار الشعب اليمني على الصمود والدفاع عن أبنائه وأرضه سيدخل اليأس الى قلوب الأعداء وسيلحق بهم الهزيمة، ولن يكون النصر إلا حليف الصامدين.

print