يرى الفيلسوف والمفكر باسكال أن العقل ليس دائماً مصدر المعارف والحقائق العلمية والإنسانية حيث على حد تعبيره يمكن للقلب أن يكون مصدراً للمعرفة الحقيقية مادامت هي نابعة من الذات والداخل ومن ثم فالقلب يعضد العقل ويقويه لمعرفة الكثير من الحقائق الغامضة وإدراكها بشكل جيد ولاسيما الحقائق الروحانية والحقائق الرياضية والمعارف الفيزيائية ومن هنا على العقل أن يؤسس خطابه المعرفي والعلمي على مبادئ القلب وأي سخرية تطال القلب وفق باسكال يمكن أن تطول كذلك العقل لأن العقل يحتاج إلى حقائق القلب مادام ينطلق منها بوصفها حقائق بديهية أولى، حيث إن معرفة المبادئ الأولى مثل المكان والزمان والحركة والأعداد بحسب باسكال هي من الصلابة بحيث تتجاوز سائر المبادئ التي يقدمها الاستدلال العقلي..

وبالتالي ينبغي على العقل أن يستند إلى تأسيس خطابه بكامله على المعارف الصادرة عن القلب فالقلب يشعر مثلاً أن الأعداد لانهائية وبعد ذلك يأتي العقل ليبرهن، حيث إننا نشعر بالمبادئ أما القضايا فيستخلص بعضها من بعض والكل له نفس اليقين وإن اختلفت الطرق المؤدية إليه كما يوضح باسكال أنه من غير المفيد بل من المثير للسخرية أن يطلب العقل من القلب البرهنة على مبادئه الأولى حتى يتوافق معها ومن المثير للسخرية أيضاً أن يطلب القلب من العقل أن يشعر بجميع القضايا التي يبرهن عليها حتى يتلقاها منه وبالطبع يذهب باسكال في هذه الأفكار مذهباً بعيداً حينما يجعل القلب مصدراً للمعرفة الحقيقية في كل شيء حيث يستحيل الحديث مثلاً عن القلب على أساس أنه المصدر الوحيد للحقيقة في مجال العلوم البحتة والعلوم التجريبية.

طباعة

عدد القراءات: 3