واضح جداً أنه كلما اقتربنا من الموعد المحدد لإعلان «صفقة القرن» في البدايات الأولى من شهر حزيران القادم، سيزداد الحديث أكثر فأكثر عن مضامين وخطوات تنفيذ هذه الصفقة، وعن الأطراف المؤيدة والضامنة لها، وخاصة على المستوى العربي من دول وقوى واتجاهات مختلفة.
وسينصب الحديث عن الرهان القائم على دور دول خليجية وعلى رأسها السعودية للمساهمة في تفعيل «صفقة القرن» والتي تتركز على تصفية كاملة وشاملة للقضية الفلسطينية. وباستبدال مبدأ عودة الأرض مقابل السلام بمبادئ من قبيل السلام مقابل السلام، أو الاقتصاد مقابل السلام، بحيث تبدو العملية برمتها كأنها عملية بيع قطعي لكل الحقوق المترتبة على حل هذه القضية، بالرشاوى وشراء الذمم عبر المال الفاسد، على اعتبار أن الصفقة تأخذ في اعتبارها الحصار الجائر المفروض على شعبنا العربي الفلسطيني في الأراضي المحتلة من الضفة إلى غزة، لتكون هناك عملية مقايضة «فاسدة» بين حياة مجبولة بالعوز والفاقة والحرمان بحياة مجبولة بالإذلال وهدر الكرامة واستباحة الحقوق بل وتهديدها بالتصفية والإذعان والاستسلام.
إن الموافقة على تمرير «صفقة القرن» هي موافقة على الاعتراف بالقدس «عاصمة أبدية» للكيان الصهيوني. وموافقة على شطب حق العودة، وموافقة على السيطرة الأمنية لقوات الاحتلال الصهيوني على شؤون ومقدرات وإمكانات أهلنا في فلسطين المحتلة لمصلحة هذا الاحتلال، وعلى هذا الأساس ستضاف ومن جديد نكبة أخرى، ما دامت النكبة الأولى عام 1948 لم تدفع باتجاه تصفية كاملة للقضية الفلسطينية من حيث الوقائع التي جُوبهت بها هذه النكبة وعلى امتداد سبعة عقود من الزمن، بل إن هذه العقود زادت من حدة وتصاعد الإرادة الوطنية والقومية الفلسطينية في مجابهة ومقاومة الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل للجغرافيا والأرض والتاريخ وللحاضر معاً، ومادامت كل الوقائع الأمريكية والصهيونية لم تستطع تحويل الصراع وهو صراع مصيري ووجودي إلى اتجاهات فرض الاحتلال أو شرعنته، فإن «صفقة القرن» ولدت ميتة حتى قبل الإعلان عنها، لأن إرادة المقاومة هي الأقوى والأعلى.

print