تشرين- رصد:
أثار رئيس النظام التركي رجب أردوغان جدلاً وسخرية بعد تصريحاته الأخيرة بشأن نتيجة انتخابات بلدية اسطنبول، خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في تركيا.
وقالت قناة «يول تي في» التركية في تقرير بثته أمس: مع تناقض الوعود المستمرة من حزب «العدالة والتنمية» بتحسن الأوضاع المعيشية والأسعار، بدأ غضب الشارع التركي يتصاعد يوماً بعد يوم وسط ترقب من الحزب الحاكم، لاسيما بعد خسارة حزب أردوغان الانتخابات البلدية في المدن الكبرى وإطلاقه التصريحات التي أثارت حفيظة الشارع التركي.
وفي استطلاع لآراء الشارع أجرته القناة كان رد الأتراك قاسياً حيث هاجموا أردوغان بالقول: إن القصر لا يشبع بطون الشعب، وإنما الشعب هو من يشبع جيوبكم مؤكدين أن القصر الرئاسي الذي شيده أردوغان ببذخ شديد قد شُيّد بأموال الضرائب المحصلة من جيوب الأتراك.
وجاءت الردود الشعبية التهكمية على أردوغان رداً على تصريحات الأخير الاستفزازية، إذ قال: «نحن نشبع بطونكم ونلبي كل احتياجاتكم، وعلى الرغم من ذلك لا تصوتون لنا».
يذكر أن اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قررت إلغاء الانتخابات المحلية في مدينة اسطنبول التي خسر فيها مرشح «العدالة والتنمية» رئيس وزراء النظام التركي السابق بن علي يلدريم، أمام منافسه من «حزب الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو. وقالت الصحافة العالمية: إن قرار اللجنة العليا للانتخابات جاء نتيجة لتهديدات أردوغان، مؤكدة أنه بات من الصعب الحديث عن وجود انتخابات ديمقراطية في تركيا.
وفي سياق متصل بالشأن التركي أيضاً أكد موقع «نورديك مونيتور» الاستقصائي السويدي في تقرير نشره أمس أنه منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016 تم تسريح نحو 70% من ضباط الجيش ذوي الرتب العالية، وذلك بزعم ارتباطهم بالداعية المعارض فتح الله غولن الذي يتهمه النظام التركي بالوقوف وراء محاولة الانقلاب.
واستند الموقع في تقريره على وثيقة عسكرية سرية تركية أشارت إلى أن ما يقارب ثلثي الجنرالات في الجيش التركي تم تسريحهم منذ عام 2016, مشيرة إلى أنه بجانب هذا الرقم المرعب، فقد جرت ممارسات أخرى بحق ضباط آخرين شملت تخفيض رتبهم العسكرية.
ومن الأرقام التي وردت في الوثيقة العسكرية أنه تمت إقالة 217 جنرالاً حتى 7 كانون الأول 2016، وهو ما يمثل 67% من الضباط القياديين في الجيش التركي، إذ طرد القسم الأكبر منهم من الخدمة، في حين أحيل الباقي إلى التقاعد.

وأضاف الموقع: كما أجبر من تقاعدوا على التقدم بطلبات للخروج من الخدمة تجنباً للسجن بتهم زائفة معدة مسبقاً من قبل حكومة أردوغان، تتضمن «الانتماء لمنظمة إرهابية والتخطيط لتنفيذ انقلاب ضد الحكومة».
وأوضح الموقع أن سياسة إحالة الضباط المعارضين لأردوغان استمرت حتى بعد عام 2016، ففي آب عام 2017 تم الطلب من 7 جنرالات وأميرال التقدم بطلبات للتقاعد لوجود أفراد من أسرهم قيد التحقيق، كما ضغطت الحكومة على 17 ضابطاً قيادياً للاستقالة.
وتأكيداً على مواصلة السلطات التركية لتلك السياسة أشار الموقع إلى أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أبلغ المشرعين في 18 كانون الأول عام 2018، أنه تم «تطهير الجيش» من 150 جنرالاً وأميرالاً، ما يشير إلى استمرار استراتيجية التخلص من الضباط الذين يتم الشك في ولائهم.
وتأثرت القوات البرية بعمليات الفصل والتقاعد الإجباري أكثر من غيرها بواقع 133 جنرالاً، وتلتها القوات الجوية بـ49، في حين حلت القوات البحرية في المرتبة الثالثة بـ35 أميرالاً.

print