مهما كانت الأسباب التي دفعت رئيسة مجلس محافظة طرطوس إلى تحويل جلسة المجلس يوم الإثنين قبل الماضي إلى جلسة سرية فهي«حالة ديمقراطية» بكل ما للكلمة من معنى، ديمقراطية لأنها أتت بناء على تصويت أكثر من ثلثي أعضاء المجلس لتكون سرية، وديمقراطية لأنها أتت وفقاً لمواد القانون 107 لعام 2011.. قانون الإدارة المحلية..
قد يبدو العنوان الذي وصل إلى عامة الناس مقلوباً.. مادام الأمر يتعلق (بتقسيم) أموال، فهذا وفقاً لمفهوم كان سائداً يعني أن يأخذ كل واحد حصته والسلام، وهذا ما يفسر حالة الاستهجان التي واجهت سرية الجلسة مع حملة كبيرة من التشكيك لكون هذا الأمر غير مألوف سابقاً.
ولأنه لا ينكر أحد أن للبعض حدوداً ضيقة في التفكير، وحتى في مفهوم القسمة وهذه تنسحب على بعض أعضاء المجلس كما تنطبق على عامة الناس، لذلك كان موضوع سرية الجلسة مطرحاً للتشكيك بنيات هؤلاء لحرف عملية التوزيع إلى زوايا ضيقة لا تتعدى تعبيد طريق للعائلة مثلاً… حدث سابقاً وفي أكثر من مكان وأكثر من محافظة.. هذا ليس تسويغاً للتشكيك، بل إنه تذكير بمفاهيم ما زالت تعشش وتبني أوهامها على حقائق جديدة يجب أن نتلمسها.. بل ونصفق لها.. نصفق لتطبيق القانون حتى لو تأذينا كأشخاص من هذا التطبيق.. نصفق لعدالة التوزيع حتى لو كانت ناقصة، المهم هو الخطوة الأولى..
وهنا نجدها مناسبة لنرجو الحكومة زيادة المنح إلى محافظة طرطوس.. دعونا نختبر الديمقراطية.. إن في جلسات مغلقة، أو مفتوحة، لأنها ستعود بالنفع على محافظة طرطوس.. تماماً كما غمامة هارون الرشيد..!.

print