سؤال يخطر في ذهني وفي ذهن الكثيرين كلما شاهدت الأشجار في حدائقنا وساحاتنا وعلى جنبات طرقاتنا وفي جزر شوارعنا، لماذا لا تكون مثمرة، لماذا نزرع أشجاراً لا تنتج ثماراً نستفيد منها، لماذا نزرعها من أجل المنظر فقط أو لنستظل بها، ألا يمكن أن تكون جميلة ونستظل بها وفي الوقت ذاته مثمرة، نعم بكل تأكيد، فمن قال إن شجرة نخيل المروحة التي لا تعطي ثماراً أجمل من شجرة نخيل التمر، وهل تقل شجرة الليمون أو الرمان جمالاً عن الكثير من الشجيرات التي نزرعها في الحدائق العامة وبين الطرقات وحول الجسور، أم إن شجرة الجوز تقل ارتفاعاً عن الصنوبريات، لماذا الإصرار على الأشجار الحراجية، هل لأنها دائمة الخضرة أم لأنها قادرة على التكيف مع عوامل الطبيعة أكثر من غيرها؟ لكن هناك أنواع مثمرة كالزيتون دائم الخضرة ولا يحتاج الماء الكثير ويستطيع أن يصمد في الظروف الجوية القاسية كارتفاع الحرارة أو انخفاضها، ولا يحتاج الكثير من العناية والاهتمام، ربما بعض التشذيب مرة كل عام أو عامين، وكذلك التوت والتين، بينما نزرع حدائقنا وطرقاتنا ببعض أنواع الأشجار غير المثمرة التي تحتاج تقليماً في كل عام..
هذا لا يعني أن جميع حدائقنا وشوارعنا خالية من الأشجار المثمرة فهناك بعضها مزروع بالزيتون وبنخيل التمر لكن معظمها مزروع بأشجارٍ حراجية غير مثمرة.
اليوم دخلت تقنية الري بالتنقيط إلى الكثير من حدائقنا وساحاتنا وأصبحنا نشاهد شبكات ممدودة هنا وهناك، وهي توفر ماء ما لا يقل عن 75% من الري، وبما أننا نتكلف مالاً وجهداً ومعدات على تلك الأشجار فلتكن مثمرة إذاً، يأكل منها المارة والقاطنون المحليون والزوار وعابرو السبيل، ويمكن جمع ما تبقى منها عن طريق البلدية أو لجان الأحياء وتوزيعها على الجمعيات الخيرية أو المحتاجين بشكلٍ مباشر.
ترى لو كان ربع الأماكن العامة لدينا مزروعاً بتمر النخيل كم طناً من التمر كنا سنجني منها كل عام، ولو كان ربع آخر مزروعاً بأشجار الزيتون ترى كم جائعاً كنا سنطعم منها كل سنة، ولو كانت دواخل المدن والمناطق الدافئة مزروعة بأشجار الليمون والبرتقال والرمان كم سيكون ذلك جميلاً ومفيداً، وبالتأكيد يستطيع مهندسونا الزراعيون انتقاء الأنواع المثمرة المناسبة لمناخ كل مدينة ومنطقة من مناطقنا السورية.

print