لا يجيد النظام السعودي اللعب خارج النطاق الأمريكي، كما لا يتقن من الأساليب غير العدوان وزيادة تسعير الأوضاع عندما تأتيه الأوامر الأمريكية، وكونه أحد أطراف محور الحرب الأمريكي، فيقع على عاتقه -كونه الوكيل في المنطقة- الاستمرار في توتير وتأجيج الأوضاع في حال التعثر الأمريكي أو التراجع عن إحدى الخطوات العدوانية تماماً كما في حال التهديد بحرب مع إيران ثم التراجع.
أتت الأوامر الأمريكية وأذعن السعودي بالدعوة لعقد قمتين طارئتين عربية وخليجية على هامش القمة الإسلامية أواخر الشهر الجاري في السعودية، ولأنها أوامر أمريكية فلن يكون للقضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها عبر ما يسمى «صفقة القرن» أي وجود وليست القضايا العربية هي محور الاهتمام، بل «العدو الأول» المفترض إيران..
من الطبيعي أن انكشاف مسرحية الحرب الأمريكية ضد طهران، يستدعي التفافاً أمريكياً لإيجاد محاولات أخرى لإدامة رائحة الحرب فليس الهدف من القمم السعودية إلا التجييش والتحشيد مجدداً ضد طهران وإعادة الحديث عن ضرورة تشكيل ما يسمى «ناتو عربي-خليجي» الذي تقوم فكرته أساساً على مواجهة إيران كأحد أطراف محور المقاومة، للإبقاء على فكرة أن إيران هي التهديد الأول وهذه محاولة جديدة لتغييب خطر الوجود الإسرائيلي عن الذهنية العربية.
هناك نقطة لافتة أخرى وراء هذه الدعوة أنها تأتي للتغطية على الأحداث التي شهدتها الساحة الخليجية مؤخراً والتي شكلت ضربة موجعة ومفاجئة لحلفاء أمريكا في المنطقة، بعد استهداف منشآت نفطية سعودية بعملية يمنية استراتيجية وضعت العدوان السعودي تحت التهديد وأسقطت منظومة «باتريوت» الأمريكية من الحسابات، وهذا يعني أن محور الحرب يستشعر الخطر الذي يتربص به ولأنه لن يقر بذلك مباشرة فتأتي قممه لكيل الاتهامات لأطراف بعينها ومن ثم استحضار تعاطف عربي وإقليمي تجاهه، مع محاولة إبعاد ما يحدث من جرائم في اليمن عن الصورة ومحاولة التستر على هزائمه هناك أيضاً.
قمم مثلها مثل سابقاتها لن تزيد في المشهد المتوتر في شيء ولن تخفف من وطأته، سوى أنها ستعري بصورة أكبر الانحطاط الخليجي في الارتهان للأمريكي، والارتهان لتقديم كل ما يصب في خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب.

print