هل يمكن أن نبدع في أعمالنا ونحقق النجاح والتميز إلى جانب العبادات الأخرى في رمضان؟ فشهر رمضان لا يعني الابتعاد عن العمل والتميز، وشهر رمضان كما أنه شهر عبادة، هو شهر ريادة، وفيه فنون إدارية وقيادية وحياتية، فهو شهر النجاح والفلاح، ولعلنا نرصد معاً أهم الدروس القيادية والإدارية لهذا الشهر في أهمية الوقت، ففي آيات الصيام تنبيه شديد إلى قيمة الوقت وأهميته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ..).
فالوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان، وحفظه أصل كل خير، وضياعه منشأ كل شر وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام الوقت فقال: «اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ»، وذكر منها: «وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ».
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقت نعمة من نعم الله على خلقه، فقال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، لذلك فنحن مسؤولون عن تلك النعمة يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أفنَاهُ».
أضف إلى ذلك، أن الصيام هو تدريب على اتخاذ القرارات، فالصائم يُبيِّت النية للصيام بقرار، ويمسك عن الطعام ويفطر بقرار، ويقلع عن عاداته وصفاته السيئة بقرار.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ». فالشهر الفضيل يعلم مهارة اتخاذ القرار، والصائم لطيف فطن، راجح العقل، صائب الفكر، سليم الرأي، قراراته حاسمة واضحة صائبة، لا يعرف التردد ولا الحيرة، فرمضان فرصة نادرة، ثمينة وغالية، فيها الرحمة والمغفرة، ودواعيهما متيسرة، والأعوان عليها كثيرون، وعوامل الفساد محدودة، ومردة الشياطين مصفّدون، وأبواب الجنة مفتحة، وأبواب النيران مغلقة، ولله عتقاء كل ليلة.

طباعة

عدد القراءات: 1