حصل العالم والباحث السوري الدكتور مأمون خالد طاهر على جائزة الملك للعلوم والتكنولوجيا في السويد كصاحب أفضل بحث علمي له تأثير إيجابي في تطوير الحضارة الإنسانية عن أبحاثه الخاصة في تطوير مادة الغرافين الكربونية وتطبيقها في صناعات مختلفة.

وبين الدكتور طاهر أنه يتم سنوياً ترشيح المئات لهذه الجائزة وتقييم الباحثين المرشحين وأبحاثهم من قبل لجنة تحكيم يشرف عليها الملك ولجنة مقيمة تشبه إلى حد كبير لجنة جائزة نوبل, معتبراً هذه الجائزة بمثابة حلم لأي باحث كونها تساهم في بناء سيرة علمية وتفتح أبواباً كثيرة له للتعاون مع الجهات الأكاديمية والصناعية.

ومادة الغرافين التي ركزت أبحاث الدكتور طاهر عليها وعلى تطويرها في السنوات الماضية هي مادة كربونية تم عزلها أول مرة عام 2004 من قبل باحثين اثنين في جامعة مانشستر البريطانية وفي عام 2010 حصلا على جائزة نوبل للفيزياء.

وتمتلك هذه المادة وفق الدكتور طاهر خصائص هندسية فريدة فهي مادة ثنائية الأبعاد لا تمتلك أي سماكة وأقوى من الفولاذ بمئتي مرة وتنقل الحرارة والكهرباء كأفضل ناقل معروف اليوم لكن إحدى نقاط ضعفها افتقادها لخصائصها الفريدة عند إنتاجها بكميات كبيرة واستخدامها في التطبيقات الصناعية العملية وهو ما أبقاها حبيسة المخابر والأبحاث.

ونجحت جهود الدكتور طاهر بتطوير مادة الغرافين بمادة هجينة جديدة في معهد انغستروم للتكنولوجيا في جامعة أوبسالا السويدية عام 2017 وتمت حمايتها ببراءات اختراع دولية وتسجيل علامة تجارية لها تحت اسم “أروس غرافين” مبيناً أنها مادة غرافينية هجينة تسمح بإنتاج كميات كبيرة منها وتطبيقها في الصناعة من دون أن يخسر الغرافين خصائصه الفريدة.

ويستخدم الاختراع حسب الدكتور طاهر في مجالات صناعية شتى حيث يمكن الاستفادة من خصائصه الميكانيكية والحرارية والكهربائية كإضافة إلى مواد أخرى لتحسين خصائصها فعلى سبيل المثال إضافة القليل من مادة الغرافين المطورة إلى المواد البلاستيكية تجعل منها ذات ناقلية كهربائية وقوة ميكانيكية عاليتين, إضافةً إلى خفة الوزن مع إمكانية إضافتها إلى الخراسانات البيتونية لجعلها أكثر متانة ومقاومة للصدأ.

الدكتور طاهر من مواليد محافظة طرطوس خريج الهندسة الطبية الحيوية في جامعة حلب عام 2009 وحاصل على شهادة ماجستير أوروبية مشتركة في هندسة علوم المواد الهندسية المتقدمة من جامعتي السارلاند في ألمانيا وجامعة لوليو التقنية في السويد كما حصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية من جامعة لوليو وهو عضو في الجمعية السورية للبحث العلمي ويعمل مديراً تنفيذياً لشركة أسسها متخصصة في تكنولوجيا الغرافين والمواد الهندسية المتقدمة.

وأشار الباحث طاهر إلى أن الجمعية السورية للبحث العلمي تعمل منصة للتواصل بين الباحثين السوريين في الجامعات الأجنبية والباحثين السوريين في الجامعات السورية لافتاً إلى أهمية الاستفادة من تجارب الآخرين وتقديم المشورة والنصائح وخاصة للباحثين الناشئين في بداية حياتهم البحثية.

وأكد الباحث طاهر أن إبداعات السوريين ليست فقط في الخارج فهم أثبتوا نجاحاتهم المتميزة في الداخل برغم كل الظروف التي تمر ببلدهم, وقال: يجب ألا ننسى أن السوري الذي يبدع في الخارج تم تأسيسه وتخريجه في الجامعات السورية وبكوادر وطنية.

وأشار الدكتور طاهر إلى أن للبيئة الحاضنة دوراً كبيراً في النجاح وتحقيق الأهداف ولكن الأساس لذلك هو الشخص ذاته وما يملك من طاقات إيجابية وسعي دؤوب نحو الهدف المنشود, لافتاً إلى أهمية دعم هذه الطاقات من خلال نشر التوعية وتسليط الضوء على نجاحات وإنجازات الإنسان السوري أينما كان.

ويطمح الدكتور طاهر إلى الاستمرار في المجال البحثي من أجل تقديم مزيد من الأبحاث وبراءات الاختراع وتطوير المجموعة البحثية التي تعمل معه لتكون الخيار الأول للباحثين حول العالم في تكنولوجيا الغرافين.

ويرى الدكتور طاهر أن على المؤسسات التعليمية دعم التعليم بكل مراحله وخاصة التعليم العالي ورفدها بخبرات علمية تساهم بشكل كبير في إعداد جيل يعي حاجات مجتمعه, مبيناً أن تفعيل قنوات التواصل بين المؤسسات التعليمية والصناعية والتجارية له دور أساس في خلق جيل مسؤول يملك طاقات إيجابية وقادر على النهوض بالمجتمع.

وختم الدكتور طاهر بدعوة الشباب السوري إلى العمل والإيمان بقدراتهم وخاطبهم بالقول: اشطبوا كلمة المستحيل من قواميس حياتكم فلطالما كنتم قادرين على التفكير بشيء ما لتطوير أنفسكم وتحقيق أهدافكم النبيلة فهذا يستحق المحاولة الجدية والسعي الدؤوب.

print