الترغيبُ والتحذيرُ مفردتان عامّتان متناقضتان، لكنَّ فيهما من خصوصية المعاني ما يمكن توظيفهُ بشكلٍ راقٍ في تنشئةِ الأبناء على سلوكياتٍ نافعةٍ مُجدية ٍ وذات أبعاد عميقة في شخصية الفتى وميوله، يقول شاعرٌ قديم:

إني رأيتُ الفتى الكريمَ إذا  …  رغَّبْتَهُ في صنيعةٍ رغبا  

ومن البدهي القول: إن التنشئة السليمة للأبناء، على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، ترتّب على ذويهم مسؤولية تكبر وتتسع وتحتاج إلى وعي ودقة في جانب يتفاعل معه الأطفال في كل بيت ،ألا وهو التلفاز ومحطاته العديدة والتي هي بمتناول معظم الأسر ..

وما يقوله الواقع هو أن كثيرين من أولياء الأمور يركزون جهدهم وطاقتهم على تلبية حاجات أبنائهم المادية من طعام وشراب وكساء ،مع بعض المواعظ العامة والإرشادات الفضفاضة، متناسين خطورة العلاقة المفتوحة بين الطفل والتلفاز، وبينه وبين وسائل الاتصال الكثيرة الأخرى، ومتناسين توخي الحذر فيما قد يراه الطفل من أشكال وهيئات وأحوال متباينة وأخبار و فظائع ومناظر مرعبة… قد يبدو الكبار غير قادرين على تحمّلها ،ولامفرَّ من ضرورة إيجاد الجواب المناسب على كل الأسئلة التي يطرحها المتلقون الصغار حول ذلك لأنه يؤثر تأثيراً مباشراً في بناء شخصية الطفل مستقبلاً..

أما برامج الأطفال التي تعرضها هذه المحطة أو تلك، فبحاجة هي الأخرى إلى مراقبة وانتقائية، مع التنويه بأن حاجة الطفل إلى متابعة البرامج التي تروق له في أوقات مختلفة هي حاجة موضوعية تلقائية لا ينبغي تجاوزها أو تجاهلها، ولا حرمانه منها، ذلك أن قمع الطفل هو من أسوأ سبل التربية ويترك في شخصيته مالم نكن نريده أو نتوخاه !

يقول أحمد شوقي:

إنَّ اليتيمَ هو الذي تلقَى لهُ … أمّاً تخلّتْ أو أباً مشغولا !!

طباعة
عدد القراءات: 1