في الوقت الذي شكك فيه الباحث والمفكر باشلار تماماً بقيمة الرأي الشخصي وجدواه في عملية البحث العلمي وتكوين المعرفة ونظر إليه على أنه نوع من التفكير السيئ بل نفى عنه أية صفة تدل أنه ينتمي إلى التفكير وطلب من الباحثين استبعاده نهائياً نلحظ أن الكثير من الفلاسفة والمفكرين لهم رأي مختلف تماماً بهذا الخصوص وفي مقدمتهم لايبنتز وكانط حيث مثلاً أكد المفكر والفيلسوف الألماني لايبنـز أن الرأي المبني على الاحتمال يمكن أن يكون مصدراً من مصادر المعرفة العلمية وخاصة في مجال المنطق عندما يصعب الحسم في قضية معينة بشكل نهائي فتتوفر على إثره بعض المعلومات والمعطيات وآنذاك يمكن الاستعانة بهذا الرأي الاحتمالي لبناء المعرفة وتكوينها، وبهذا يكون لايبنـز قد دافع عن الرأي باعتباره وسيطاً مهماً في تشييد جهاز المعرفة المنطقية مع المساهمة في تكوينها حجاجياً واستدلالياً..

أما الفيلسوف كانط فيرى أن الرأي الشخصي درجة من درجات المعرفة لأن المعرفة على حد تعبيره تبدأ أولاً بالرأي فالإيمان ثانياً ثم تنتهي بالحقيقة ثالثاً إلا أنه أوضح أن الرأي يتسم بأنه ناقص ذاتياً وموضوعياً وغير كاف لبناء المعرفة الحقيقية واليقينية ولاسيما في مجالات العقل الخالص الذي يرتبط ارتباطاً كبيراً بالتجربة أو في مجال الرياضيات الخالصة التي لا تعتمد إطلاقاً في بناءاتها الاستدلالية على الآراء الشخصية والمعتقدات الذاتية وكذلك في المجال الأخلاقي فلا يمكن إصدار الأحكام اعتماداً على الآراء الشخصية، وهكذا نجد أن الفيلسوف كانط هو أيضاً قد اعترف بدور الرأي الشخصي باعتباره سنداً مهما في بلورة الحقيقة ولكن بعيداً عن العقل الخالص والعقل العلمي الأخلاقي والعقل الرياضي الحق.

طباعة

عدد القراءات: 6