كشفت تقارير صحفية، عن رواتب نجوم إعلانات رمضان، وجاءت أجور بعـض فناني مصر:
عمرو دياب، مليون و300 ألف دولار- فان دام، 750 ألف دولار – محمد رمضان، 410 آلاف دولار – نانسي عجرم، 351 ألف دولار – تامر حسني، 170 ألف دولار.. (وأنا أعـلــّق: يابلاش!)!
تظل الجرعـة المفرطة من الترفيه /الإعلانات برمضان، بحاجة لأبحاث لفهم أسباب ودواعي هذا الترابط الذي لا يوجد له سند تاريخي في الثقافة العربية. والتفسير الوحيد: انتشار ثقافة الترفيه والاستهلاك في مجتمعاتنا.
يقول ساخر «لو أنفقوا ميزانية الإعـلانات البراقة؛ عـلى الواقع, لغـيـّرته»! ولاشك في أن إعلانات رمضان، تحظى بحجم مشاهدة للجديد الذي ستقدمه، بشكل لا يختلف عن الانتظار الذي تحظى به الأعمال الدرامية الرمضانية نفسها! وهنالك علاقة قديمة وغريبة جداً بين شهر رمضان الكريم وصناعة الترفيه، إذ ينتج الكثير من المسلسلات التلفزيونية الدينية والاجتماعية والمنوعات والفوازير والمسابقات وبرامج الطبخ وغيرها… بأشكال فنية شتى، وكلـها تحاول جذب اهتمام المشاهد من المحيط إلى الخليج ، وامتلاك وقته واهتمامــه. وغـني عـن القول: تنتعش صناعة الإعلان، التي باتت تحرك صناعة الترفيه إنتاجاً واستهلاكاً.
في واقع الأمر، فالجمهور هو من يسدد فاتورة الإعلانات التي تموّل صناعة الترفيه. فالقنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي ونسب المشاهدة، هي التي تبيع الجمهور للمؤسسات الإعلانية. فكلما ارتفعت نسب المشاهدة، ارتفعت أسعار الإعلانات، التي سيدفع الجمهور تكلفتها بطريقة غير مباشرة، عندما تفوق تكلفة الإعلانات سعـر السلع التي تروّج لـها.
توجد في الغـرب منظمات وهيئات أهلية مستقلة تدافع عن حقوق المشاهدين، وتحول دون تغوّل الإعلانات على المضامين والبرامج التي تقدم للجمهور. ولكن الموضوع في بلادنا يختلف؛ وفي رمضان بالذات: بشكل جذري!
وتنتشر في بلادنا انتقادات عدة للحملات الإعلانية المكثفة خلال شهر رمضان، خاصة تلك التي تطالب المواطنين بالتبرع لعلاج غيرهم أو لتحسين ظروفهم المعيشية.
تظهر الفنانة بزيارة لأسرة فقيرة تعتمد على مياه النيل للشرب، ثم تحث الجمعية على التبرع لهذه الأسرة من خلال توصيل مياه آمنة لهم. كان مادة كبيرة للجدال؛ إذ عد كثيرون أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها السيدة وأولادها مسؤولية الحكومة وليس المواطن الذي من المفترض أن يتبرع.
توصيل مياه الشرب والكهرباء مهمة الحكومة من الأساس، وإلا لماذا ندفع الضرائب؟!لكن البعـض يرى أن «جمع التبرعات لمصلحة الفقراء نمط اجتماعي موجود في كل دول العالم؛ لأن المسؤولية مشتركة ما بين الحكومة والمجتمع».
سلسلة من الإعلانات أطلقها بنك مصر؛ لحث الشباب على الحصول على قرض المشروعات الصغيرة وخلق فرص عمل لهم من دون انتظار وظيفة حكومية أو الهجرة غير الشرعية للحصول على فرصة عمل بالخارج. تقارن السلسلة الإعلانية بين ثلاثة شباب؛ أحدهم حصل على قرض البنك ونفذ مشروعه الخاص به، والثاني فضّل العمل بالحكومة؛ والثالث الهجرة غير الشرعية أو بقي من دون عمل. حيث تظهر خلالها لقطة حقيقية لمركب هجرة غير شرعية وهي تغرق في البحر!
لكن الحصول على قرض ليس بهذه السهولة التي يصورها الإعلان؛ «بالطبع كل بنك لديه وحدة مختصة بدراسة قروض المشروعات الصغيرة، وقد يستغرق الأمر شهوراً».
الدور عـلى مين؟ (سرطان الثدي) يقول تعـليق: «الإعلان مخيف، المفروض أنه لتوعية النساء بالمرض وليس لإثارة الفزع والخوف لديهن منه!».
تظهر هيئة الرقابة الإدارية المصرية، لأول مرة في مجال الحملات الإعلانية، من خلال حملة «لو بتبص في المرايا.. هي دي البداية»؛ لحث المواطنين على الإبلاغ عن حالات الفساد الإداري. يرى البعـض أن «الحديث عن الفساد والمفسدين أمر ضروري؛ حتى يتم ردعهم».
هل تتفاعل مع إعلانات رمضان؟ سؤال مدوَّن بالفيسبوك؛ لاستطلاع الرأي عن مدى التفاعل مع الإعلانات وكانت النتيجة سلبية في معظمها، فعبر العديد عن انزعاجهم من الطريقة التي يتعامل بها صناع الإعلانات مع المشاهد.
صناعة الترفيه والإعلان لا تهتم بنتائج هذه البحوث العلمية، وما تنتهي إليه من نتائج وتوصيات. والمرجح أن القائمين على صناعة الترفيه، يهتمون فقط بتحقيق الأرباح، من خلال تقديم نماذج وأفكار قديمة ثبت لهم نجاحها في الماضي. وتالياً، يفضلون تكرارها عوضاً عن ابتكار أفكار وصيغ جديدة ربما تعرضهم لخسائر. ولاشك في أن تفضيل صناعة الترفيه للصيغ القديمة، يفسر التشابه والتكرار الممل لأغلب ما يقدم من مسلسلات وبرامج تهيمن على الشاشات العربية.
ويرى البعض أن الجمهور العربي يرى حياته فيما يقدم من دعايات، والحياة المخملية التي يود أن يعيشها. وفي الحالتين، أصبح هذا الجمهور ضحية لصناعة للإعلانات من دون أن يدري، وهو مايسمى الهيمنة الناعمة لصناعة الإعلانات، أي خضوعـه لإرادتها وتوجهاتها، (من دون أن يدرك ذلك)، إذ إنه يسمح للقيمين على تلك الصناعة بتشكيل وعيه وذائقته الفنية وتحديد رأيه فيما يقدم له من مضامين أو برامج. إن نظرة سريعة على مسلسلات وبرامج رمضان في القنوات العربية من المحيط إلى الخليج، تؤكد صحة الكلام السابق عن الهيمنة الناعمة وإفساد ذوق الجمهور وتزييف وعيه، يرى الباحثون أن تأثير الإعلان يخبو بمجرد انتهاء المسلسل! لذلك، هي تعرف بـ «فقاعة الصابون»، لكن لا يمكن إغفال الآثار التراكمية للمشاهد واللغة المستخدمة لكونها تتسرب إلى اللاوعي، وتؤثر بقوة في القيم واتجاهات السلوك!
ختاماً لو عـرف المعـلنون أنّ المشاهد يستغل فترة الإعلانات لدخول الحمام؛ لما صرفوا ربع تلك المبالغ!

print