تشمخ «المئذنة البيضاء» في الجهة الشرقية من الشارع المستقيم ضمن دمشق القديمة أمام مدخل بطريركية الروم الأرثوذكس ويعتقد بأنها النقطة التي التقى فيها القائدان خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح.
ذكرها البحّاثة الخوري «أيوب سميّا» في بحثه «الشارع المستقيم» كما يقول المؤرخ «عيسى المعلوف» في تاريخ هذه المئذنة: إنه كان في دمشق في النصف الأول من القرن 11هـ، والنصف الأول من القرن 17م، شيخان مفتيان شافعيان مشهوران الأول «إسماعيل النابلسي» والثاني «شهاب الدين أحمد بن يونس بن أبي بكر العيثاوي» وأصله من قرية «عيثا» الواقعة في السفح الغربي من جبل لبنان الشرقي، فاختلفا في الإفتاء بجواز بناء هذه المئذنة أم لا وكانت الغلبة للعيثاوي وبنيت على أنقاض جامع «صدقة» الذي سمي على اسم من بناه وذكره ابن عساكر في كتابه «تاريخ دمشق» وعلى نفقة التاجر الكبير «علاء الدين ابن الحجيج» وكان المهندس والمشرف والمعلم الباني واحداً وهو العيثاوي أيضاً وقد رفعها على عضادتين شرقية وغربية تؤلفان قنطرة يتكون تحتها مدخل إلى بطريركية الروم الأرثوذكس وكنائسها والحي الممتد منها شمالاً. ‏سماها المفتي العيثاوي «المنارة البيضاء» أولاً لأن حجارتها كانت بيضاء كما قصد هو وثانياً تشبهاً وتيمناً بـ«المنارة البيضاء» إحدى مآذن الجامع الأموي وهي الشرقية المسماة إلى اليوم «مئذنة عيسى» عليه السلام.. وحيث لم يكن مكان قرب المئذنة لبناء مسجد فقد بني في الجهة الجنوبية من الطريق مقابلها مصلى صغير سمي «زاوية الخراب» وأتبعوه إلى المئذنة بإمام خاص وبقي إلى أن هدم عام 1946 عند توسيع الساحة وبقيت المئذنة شامخة إلى اليوم.

طباعة

عدد القراءات: 1