يرى باحثون أن الحقيقة تتقابل مع مجموعة من المفاهيم كالرأي الشخصي والظن والاعتقاد والاحتمال والوهم ويرى الفيلسوف الإبستمولوجي غاستون باشلار أن الرأي يشكل عائقاً معرفياً وبالتالي يجب التخلص منه أيما تخلص من أجل تكوين معرفة علمية صحيحة وبنّاءة حيث يرى أنه لا يمكن علمياً بناء المعارف والاستدلالات والاستقراءات والأقيسة الرياضية والمنطقية والعلمية على مجموعة من الآراء الشخصية والقناعات العامة أو الخاصة أو الانطباعات المشتركة والحدوس لكونها آراء ذاتية شخصية نابعة من الوجدان والعاطفة ومرتبطة بالمنافع الخاصة والمصالح الإيديولوجية بينما الحقيقة العلمية نموذج للمعرفة الموضوعية التي تقوم على الحجاج الاستدلالي والتماسك المنطقي والمعرفة الحقة والاستنتاج المتماسك نظرياً وتطبيقياً..

فالرأي بحسب باشلار نوع من التفكير السيئ وعلى حد تعبيره هو ليس تفكيراً على الإطلاق من حيث إنه يترجم الحاجات إلى معارف من خلال تعيينه للأشياء وفق منفعتها ومن ثم يحرم نفسه من معرفتها ويرى أنه لا يمكن تأسيس أي شيء كيفما كان انطلاقاً من الرأي ولذلك يجب الابتعاد تماماً عن الرأي حيث إن التفكير العلمي يمنع تكوين رأي بخصوص مسائل لا نفهمها أي بخصوص مسائل لا نعرف كيفية صياغتها بشكل واضح إذ ينبغي في البداية معرفة كيفية طرح الإشكالات وهذا المعنى الذي يتخذه الإشكال هو الذي يمنح العقل العلمي خاصيته الحقيقية، وهكذا يرفض باشلار الاعتماد على الرأي الشخصي لأنه لا يجدي بأي حال من الأحوال في ميدان المعارف العلمية لذلك يستبدله بالحقيقة اليقينية القائمة على البرهان العقلاني نظرياً وتطبيقياً.

طباعة

عدد القراءات: 1