ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها السيد رئيس الجمهورية أمام الحكومة، أن المواطن هو البوصلة، فلطالما حرص سيادته على أن يكون المواطن شريكاً أساسياً في خريطة عمل الحكومة، وأن يكون المسؤول مسؤولاً ويضع نصب عينيه مصلحة الشعب، وهذا يعني أن تقترن الأقوال بالأفعال، وأن يستمر قطار العمل ببرامج وسياسات اقتصادية تخدم الإنسان لأنه الهدف والغاية.
التواصل مع الناس يستدعي التعامل بشفافية بعيداً عن التأويلات والشائعات التي يطلقها البعض، وبعيداً عن وعود لا يستطيع أصحابها تحقيقها، ونحن هنا لا ننكر أن المرحلة صعبة، لذلك من الضروري أن يكون المواطن بصورة كل ما يجري وهذا لن يكون عبر سياسة الأبواب الموصدة والأمر الواقع من دون دراسة انعكاسات أي قرار على مجتمعنا.
ما مر فيه بلدنا من أزمات خلال سنوات الحرب يستدعي أن تكون الحكومة والشعب في خندق واحد، لا أن تستخدم الحكومة بكل أركانها سياسة التبرير وسد الذرائع من دون تقديم الأسباب الحقيقية وما وصلت إليه الأمور في شتى الأزمات التي عانى منها الناس، وكل ذلك يصب أولاً وأخيراً في إعادة بناء جسور الثقة بين مواطن أنهكته الحرب وحكومة تسعى للعمل ولكنها تعزف خططها وبرامجها بشكل منفرد بعيداً عن الناس الذين يتوقون لمعلومة تروي ظمأهم!!
نعترف أن هناك أزمة ثقة تتسع فجوتها باستمرار، وهي ليست مرتبطة فقط بالحكومة الحالية، إنما أصبحت ظاهرة في المجتمع تصل إلى عدم تصديق كل ما تقوله الجهات المعنية،ونعتقد أن الطريقة الوحيدة التي تجعل المواطن يقف مع حكومته هي إيصال المعلومة بصدق من دون رتوش أو تجميل، ولاسيما أن النهوض بالوطن وإيصاله إلى بر الأمان يحتاج معادلة الشعب والحكومة، ويحتاج أيضاً فتح ملفات الفساد على مصراعيها لمحاسبة الذين يلعبون على الوقت وكل اهتماماتهم بيع الكلام وإنكار الواقع والمعطيات!!
اليوم، نأمل ألا تبقى الحكومة صامتة، وأن يكون عنوان المرحلة القادمة الصدق وتبيان الحقائق، وأن تكون انعكاسات التصريحات والوعود على الأرض والواقع.. وحينها نقول: إن مرحلة جديدة بدأت!!

print