يعبر(كعب أخيل) في الميثيولوجيا الإغريقية عن ابن الملك(مرمي دون وزوجته تيس) حيث إنهما أرادا تغطيس ابنهما(أخيل) -وحسب معتقداتهما الدينية- في النهر المقدس (سينتكس) بهدف امتلاكه القوة الأبدية, لكن الوالدة أمسكت (أخيل) من كعبه وغطسته بالماء, وتالياً غطس كل جسده بالماء باستثناء كعبه,ونتيجة ذلك امتلك (أخيل) كل مقومات القوة باستثناء كعبه الذي أصبح نقطة ضعفه المميتة, ولايموت إلا إذا أصيب بكعبه,وكبر أخيل وقاد المعارك ولكنه -حسب الأسطورة- مات في إحدى المعارك بعد إصابته بكعبه,وذكرتني هذه الأسطورة اقتصادياً بالدولار الأمريكي, وقناعتي أن لكل دولة نقطة ضعفها وقوتها الاقتصادية لكن قوة أي نظام اقتصادي في أضعف حلقة من حلقاته,وفي رأينا أن كعب (أخيل أمريكا) هو دولارها ودولاراتها السائبة لأن إنتاجها ومعدل النمو واحتياطها من الذهب تتراجع من سنة لأخرى و أن نسبة التغطية هي أقل من 10% ؟!, وقد ورد في تقرير بنك(غولدمان ساكس) أن معدل النمو سيتراجع إلى 2% في النصف الثاني من 2019 وهذا بسبب تراجع إنتاجها المادي والاهتمام بالتوريق المالي وقطاع الخدمات بدل الإنتاج مثل قطاع الإسكان الذي يعد حالياً القوة الأساسية الدافعة للاقتصاد الأمريكي, ويؤكد التقرير أنه برغم التخفيضات الضريبية على الشركات من معدل 35% إلى 21% لكن لم ينعكس على مؤشر التوظيف والاستثمار, وحسب تقرير جامع (ميتشغان الأمريكية) إن نتيجة التخفيضات الضريبية ستتراجع سنة 2019 وستتلاشى سنة 2020, لأن هذه الشركات تحقق أرباحاً لكنها لاتستخدمها في التوسع الأفقي والعمودي في الاقتصاد الأمريكي, ونتيجة هذا ستقل موارد الخزينة الفيدرالية وقد وصل عجزها لسنة 2019 إلى / 779/ مليار دولار, وتالياً ستلجأ أمريكا مضطرة لزيادة دينها العام والبالغ حدود 104% من قيمة ناتجها لتغطية نفقاتها, وهذا سيؤثر سلباً في الدولار الأمريكي بدليل تراجع نسبة التعامل به دولياً من 85% إلى 64% سنة 2019, وترافق هذا مع تأكيد الكثير من الاقتصاديين الأمريكيين على أن قيمة الدولار الشرائية مبالغ بها بنسبة 20%, ومن جهة أخرى زاد عدد الدول الرافضة للتعامل أو التقليل من التعامل بالدولار وتبحث عن ملاذ آمن لاحتياطياتها النقدية وعدد الدول الرافضة للتعامل به وخاصة في عهد الإدارة الترامبية وبدأت تتعامل بالعملات الوطنية ومنها مثل (روسيا وإيران وتركيا والصين والهند وغيرها) كما ترافق هذا مع تراجع ثقة المستثمرين والدول في سندات الخزينة الأمريكية, وقد أقدمت الصين تاريخ 26/3/2019 في بورصة شنغهاي على البيع بالبترويوان وهي أكبر دولة مستهلكة للنفط ومالكة للاستثمارات واليوان أصبح من حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي منذ سنة 2016, فهل سيحل البترويوان إلى جانب البترودولار الذي اعتمد من قبل السعودية سنة 1974؟, أم سيعود العالم للتعامل بالذهب؟ وهل ستحول الدول احتياطياتها بعملة غير الدولار وخاصة أن مجلس (الذهب العالمي) أكد ارتفاع الطلب على الذهب بنسبة /70%/ من سنة 2016 وارتفع الطلب عليه من /918,7/ طناً مترياً سنة 2015 إلى /1561/ طناً مترياً سنة 2016, وفي رأينا إن الوقت مناسب للدول الكبرى وخاصة منظومة البريكس ولكن بخطوة جماعية لوضع حد للدولار وستكتمل الخطوة إذا وصلوا إلى نظام للتحويلات المالية (سويفت) يناسب ذلك يحل محل نظام السويفت المعتمد منذ سنة 1973 وتسيطر عليه أمريكا, وتالياً كل الدلائل تؤكد تراجع الدولار بما يتناسب مع تراجع قوة أمريكا على الساحة العالمية ولا سيما في العهد الترامبي ؟!.

print