هل ما يشاع عن وجود خلافات وصراع إرادات داخل الإدارة الأمريكية بين الرئيس دونالد ترامب وجون بولتون والبنتاغون والخارجية وشركات إنتاج الأسلحة حول التصعيد المتزايد في مياه الخليج (مضيق هرمز- مضيق باب المندب) والحرب الافتراضية على إيران، أم كل ما ويسرب ما هو إلا خلاف افتراضي يراد منه تمييع الحقيقة وتفتيت المسؤولية، وما يجري ما هو إلا مسرحية متقنة الأدوار، ولكل واحد من المومأ إليهم دوره المرسوم بدقة لا يحيد عنه.. وإن حاد وغرد خارج السرب قليلاً.. ستنتهي المسرحية كما رسمها «السيناريست اليهودي» وفق خطة لها أهدافها وغاياتها القريبة والبعيدة.
ما هو ثابت أن الإدارة الأمريكية أشبه بمستشفى المجانين، أعقلهم كـ«شاردة الإبل»، وكل طرف يعزف خارج السرب، فبولتون تاريخه الدموي غني عن التعريف والتوصيف، أقل ما يُقال فيه: عنصري «شعبوي» يعشق افتعال الأزمات والحروب وتسخين الأجواء وتحريك المياه الراكدة للصيد في الماء العكر.. والأكثر من ذلك هو أهم الأذرع الصهيونية في الإدارة الأمريكية والابن المدلل والوفي لـ«إسرائيل»، ومن أشد الحاقدين والكارهين لإيران، وإن كان يُظهر بعض التودد لمشيخات الخليج لغاية في نفسه.
المدعو بولتون لا يخفي، بل يفاخر ويجاهر بقرع طبول الحرب، ويعزف على «نوتة» الماكينة الإعلامية الصهيو-أمريكية، وبعض أبواق إعلام المشيخات المتعجلة لافتعال حرب مع طهران، ينافس بولتون بهذه الغطرسة ساكن البيت الأبيض في سوء المزاج وتقلّب الآراء والمواقف، فهو ينام على قرار ويستيقظ على قرار معاكس، والغاية تسخين الأجواء عبر تصريحات مباشرة أو عبر «تغريدات»، ففي الوقت الذي يستدعي بولتون حاملات الطائرات وأخطر القاذفات للعسكرة قبالة المياه الإقليمية الإيرانية بانتظار ساعة الصفر؛ يخفف ترامب من درجة حرارة الموقف ويدّعي أنه لا يريد حدوث حرب أو أي نوع من أنواع المواجهة مع طهران بناء على رغبة بولتون، بل كل ما يصبو إليه هو تحسين سلوك إيران، والجلوس على طاولة المفاوضات.
بات القاصي والداني يعي ويعلم أن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل مؤسساتي، وما ادعاء الخلافات إلا لتسكين وتخدير الخصم، ولكن القيادة الإيرانية واعية ومتمرسة لأساليب واشنطن الهادفة إلى السيطرة على منابع النفط والمضايق الاستراتيجية، والتخلص من القوة الإيرانية الصاعدة والرافضة والمعرقلة لكل الخطط الصهيونية في المنطقة.

print