حساسية التعامل مع الأطفال تفرض على الأهل الحذر في اختيار أساليب التربية المناسبة لهم والتفضيل بينها، والسعي لأن يكوّن أولادهم شخصيات متزنة ومتكاملة نفسياً واجتماعياً في الحاضر والمستقبل، إلا أن قلة الوعي في هذا المجال تضعهم في موقف حيرة تجاه استخدام التربية العاطفية واختيار أساليبها الصحيحة، فنجد مواقف مختلفة للأهالي بين تأييد ومعارضة لهذا النوع من التربية، فمنهم من يعتمد المبالغة والبعض يسعى للاعتدال والآخر يحاول الاقتصار فيها، من دون معرفة ضرورة وأهمية تلك التربية التي تقوم على أساليب ومعايير أساسها الإشباع العاطفي.
«تشرين» أجرت استطلاع رأي إلكترونياً بسيطاً على عينة من الجمهور السوري من مختلف الشرائح المجتمعية ضمت 145 مفردة (من الإناث والذكور ممن يتعاملون مع الأطفال).
كان السؤال: هل تستخدم التربية العاطفية مع أبنائك؟ فجاءت الإجابات؛ نسبة 52% من العينة لا يستخدمون التربية العاطفية إلا في بعض المواقف التي تتطلب ذلك، بينما 48% يستخدمون التربية العاطفية حتى لو بشكل مبالغ فيها.

آراء مختلفة
تنوعت آراء الأمهات عن التربية العاطفية وكيف يتعاملن مع أبنائهن، ومن بينهن (بشرى شدود) التي ترى أن التربية العاطفية خلال السنوات الأولى من عمر الطفل أهم من كل شيء يُقدم له، حتى تتكون شخصيته بعقل متزن ونمو كامل، ومع ذلك يجب استخدام الحزم عند اللزوم، وتضيف: لكن الإفراط في العاطفة يجب ألا يكون بعد عمر الست سنوات، لأن كل طفل من عمر 2 إلى 6 سنوات يمر في السنوات الانطباعية، وبعد ذلك يدخل الطفل مرحلة الاختلاط مع مختلف الأعمار والمستويات الأخلاقية في المدرسة، وتالياً يجب استخدم الحزم أكثر وخصوصاً خارج البيت، وخاصة أن المجتمع لا يتقبل المبالغة في العواطف للأبناء في مرحلة ما بعد الطفولة _ إن صح التعبير.
أيضاً (ولاء مسعود) ترى أنها تبالغ في عاطفتها مع ابنها لأنها في الأساس شخص عاطفي وحساس، إضافة إلى أنه الولد الأول وتجربة الأمومة الأولى فتنصب عليه كمية كبيرة من العاطفة، وقد تكون تجربة الولد الثاني أقل عاطفة، وتشير إلى أن المبالغة في التربية العاطفية لم تظهر لها نتائج سلبية حتى الآن، خاصة أن والده يحاول تحقيق توازن بين العاطفة والقسوة.
بينما (مايا حمادة) تعترف أنها لا تحبذ التربية العاطفية في كل الأوقات، وتعدها سلوكاً مبالغاً فيه، وخاصة عندما يدخل الطفل في مرحلة الوعي فيما يخص الخطأ والصواب، وهنا التربية الأخلاقية تعطي نتائج أفضل وتنعكس إيجاباً على سلوك الطفل أكثر، وتضيف: التربية العاطفية لا تقع على عاتق الأم وحدها بل على الأب والعائلة بشكل عام، وتتحكم درجة الثقافة والوعي عند الأهل باختيار السلوك الأنسب لتربية الأولاد حسب كل عمر. والتربية العاطفة التي تزيد عن حدها يمكن أن تعطي نتائج غير مرضية على الطفل وعلى الأهل، بينما إذا كان هناك توازن بين استخدام العاطفة والعقل يدفع الأطفال للإدراك والتفكير بالمواقف بطريقة مناسبة لهم، وتالياً ستكون شخصيتهم فيما بعد أقوى وسلوكهم متوازناً أكثر عندما يكبرون.
بينما (وفاء سلطان) التي اتبعت العديد من الدورات التدريبية الخاصة بتربية الطفل، تشير إلى أنه خلال تلك الدورات كان التأكيد على أن الطفل بحاجة للتربية العاطفية حتى سن السابعة وبعدها يأتي دور التعليم، لأن الطفل حتى عمر السبع سنوات يتعلم بالتقليد، وتالياً منحه عاطفة سيكون لديه عاطفة لتقديمها. وتضيف: من خلال التربية العاطفية يمكن تعليم الطفل كل قواعد السلوك لكن بطرق مختلفة، من خلال منحه العطف والحنان من الأبوين بشكل متوازن لتكوين شخصية سوية ومتماسكة.
حالات خاصة
تعيش (غادة الحازم) ظرفاً مختلفاً إذ فقد طفلها الوحيد والده قبل ولادته، فحاولت تعويضه بكل الحنان والعطف، وتعتقد أنها بالغت في ذلك بشكل مفرط لدرجة أنها حتى اللحظة بعد أن وصل عمر ابنها إلى عشر سنوات مازالت مستمرة في استخدام التربية العاطفية بشكل كبير، وتقول: رغم كل هذه المبالغة سيطرت بشكل كامل على التربية الأخلاقية والتوجيهية لطفلي، وحتى اليوم لا ينام ابني حتى أمسك يده لحين الغفوة، ولا يصحو حتى أقوم بتقبيله وضمه، وهذه العاطفة انتقلت له فأصبح طفلاً عاطفياً بشكل كبير بعلاقته معي.
أما (مها محفوض) التي لم ترزق حتى اليوم بأطفال لكنها تتعامل مع عدد ممن حولها، ترى أن المبالغة في العواطف من الممكن أن يكون حتى العامين من عمر الطفل، وبعد ذلك ستؤدي إلى زيادة عناد الطفل وطمعه بعاطفة أهله، ويصبح مدركاً تماماً أنه قادر على فعل ما يشاء من دون ضوابط، وهذا قد يسبب إحراجاً للأهل، إضافة إلى انعكاس ذلك على شخصية الطفل سلباً، وهذا سيدفع الأهل ثمنه، فمن الضروري أن يعرف الطفل حدوده، من خلال استخدام الحزم كما يستخدم الحنان في التربية.
الإشباع العاطفي
المرشدة النفسية- يسار دروبي (مدربة دعم نفسي اجتماعي في وزارة التربية) تشير إلى أن التربية العاطفية هي الأساس والأهم في تربية الأطفال لأنها اللبنة الأساسية في بناء شخصية الإنسان التي تؤدي إلى بناء مجتمع سوي ومتقدم، ويكون تطبيق تلك التربية بمنح الأطفال المحبة بمعايير محددة، كأن يظهر الوالدان محبتهم للطفل من خلال تشجيعه وإظهار الإعجاب به وتقديره، واللعب معه، إضافة إلى الحب غير المشروط فلا ينبغي إظهار المحبة للطفل بداعي كونه جميلاً أو لأن تصرفاته جيدة، وأن تكون محبة الأهل لأولادهم متساوية في حضورهم. وتوضح أن أثر الإشباع العاطفي في التربية مهم جداً حيث يعمل على تنمية شخصية الطفل لتحقيق ذاته، ويساهم في تمتعه بالصحة النفسية والعقلية السليمة، ويعمل على تهذيب وتوجيه حاجاته الخاصة بوسطية واعتدال.
وعن دور التربية العاطفية في تعديل السلوك لدى الطفل، تقول دروبي: الوصول إلى السلوك الصحيح للطفل لا يكون بما يتم اعتماده من الوسائل التربوية المتاحة التقليدية لدى الأهل، المتمثلة بالعقاب والثواب، ومبدأ المكافأة والحرمان، بل تعديل السلوك يحتاج إلى إشباع الطفل عاطفياً لذاته وليس من أجل تغيير سلوكه، فيجب أن يكون الإشباع العاطفي قبل حدوث خطأ في السلوك، إذ لا يجدي نفعاً الثواب والعقاب لتعديل السلوك إن لم تشبع الحاجات العاطفية، ومبدأ التربية العاطفية هو إشباع احتياجات الطفل العاطفية والنفسية منذ ولادته إلى البلوغ.
وسائل وأدوار
وعن وسائل التربية العاطفية واشباعات الاحتياجات النفسية والعاطفية توضح المرشدة النفسية يسار أن إعطاء الحب للطفل يكون باعتماد قنوات تواصل متعددة؛ كالتواصل العيني وهو أن تكون عينا الأم بعيني الطفل حين محادثته، والهدف أن يرى مدى حبها له في عينيها، والتواصل الجسدي وهو احتياج نفسي وغريزي، فتقبيل الطفل وحضنه أو الجلوس بقربه أو في بعض الأحيان النوم بقربه جميعها من وسائل الإشباع العاطفي للطفل، ما يجعله لا يبدأ بالبحث عن الحب والتلامس خارج البيت، إضافة إلى حسن اختيار الوقت الخاص بالتواصل العاطفي، وفي وقتنا الحالي هي من أهم النقاط التي يجب التركيز عليها بسبب انشغال الأب والأم بالعمل نتيجة صعوبات الحياة.
ومن خلال تجربتها كمرشدة نفسية ضمن فريق الدعم النفسي الاجتماعي في المدارس السورية، تعتقد أن الآباء والأمهات لا يمارسون التربية العاطفية بشكل مناسب مع أبنائهم، فالبعض لا يجيدون استخدام اللغة العاطفية الصحيحة، ولا يظهرون الحب لأبنائهم من خلال تقديم العواطف، فهم يعتقدون أن تأمين الاحتياجات المادية لأطفالهم هو الأهم وينشغلون عنهم بذلك، هؤلاء الآباء والأمهات لا يدركون أنهم إذا قاموا بتقديم الاحتياجات المادية فقط من دون أن تترافق مع الحنان والأمان والثقة من خلال لغة حكيمة من العواطف، فإن هذا الطفل لن ينمو كما يجب، إذ إن دماغه سيشعر بفراغات سيملؤها بطريقة مختلفة عندما يصل إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ، بينما البعض الآخر من الآباء والأمهات يقومون بممارسات عاطفية خاطئة؛ كالحب المشروط أو التمييز بالحب بين الذكور والإناث، أو اتباع أساليب تنشئة غير صحيحة مثل السماح للبنات بالبكاء كوسيلة للتعبير عن الحزن وينكرون هذا السلوك لدى الصبيان.
وتضيف: إن أي فقد أو نقص في المحبة لدى الأطفال يؤدي إلى بروز عواطف غير مرضية، ويبعث على الإحساس بالدونية، وربما يكون سبباً لبروز بعض الانحرافات السلوكية والتربوية. وتالياً نجد أن الأسرة التي تفتقد الممارسات العاطفية هي أكثر عرضة للتفكك الاجتماعي والأسري وهدم بنائها، وأكثر عرضة للمشكلات الاجتماعية والنفسية في شتى أنواعها ما ينعكس سلباً على المجتمع ككل.
تأثير تربوي كبير
الاختصاصي التربوي- صالح الاسماعيل يشير في البداية إلى أنه في ظل سيطرة القيم المادية على سائر القيم في الحضارة المعاصرة والتي أدت إلى اختلال القيم نفسها، يبرز دور التربية العاطفية من بين جوانب التربية المختلفة لتشكل الأساس الأكثر أهمية في تربية الطفل وبناء شخصية الطفل.
وعن التربية العاطفية يقول: يقصد بالعاطفة الطاقة الدافعة المكتسبة للأخلاق واتجاه وجداني نحو موضوع معين، ويشمل مفهوم التربية العاطفية تربية النفس على ضبط الانفعالات والتحكم بها من خلال غرس القيم والاتجاهات والمشاعر لدى الفرد وصولاً إلى الكمال والاتزان النفسي لديه، وتكمن أهمية التربية العاطفية في ارتباط سلوك الفرد بالنمو النفسي له والذي تشكل العاطفة أهم أجزائه، إذ إن أي اضطراب وجداني لدى فرد ما، يتصف بعجزه عن معايشة الواقع العاطفي سيؤدي إلى عدة اضطرابات في سلوكه وتفاعله مع البيئة المحيطة به. كما يؤدي الإشباع العاطفي لدى الطفل إلى الكثير من الآثار الإيجابية لاحقاً في حياته تتمثل في تنمية شخصية الطفل لتحقيق ذاته في شخصية متوازنة ومتكاملة تتمتع بالصحة الجيدة من كل الجوانب الجسمية والنفسية والاجتماعية.
وعن سبل التربية العاطفية يبين الاختصاصي صالح أن التربية العاطفية للطفل تعتمد كغيرها من الجوانب التربوية للفرد على مجموعة من المؤسسات كالأسرة والمدرسة، إضافة لجماعة الأقران، وتعد الأسرة نواة التربية العاطفية والحلقة الأكثر تأثيراً في الطفل في هذا الجانب، ومن سبل التربية العاطفية للطفل؛ مداعبة الأطفال وممازحتهم، وهي من أهم السبل في مرحلة الطفولة لميل الأطفال إلى اللعب في هذه المرحلة والمزاح، تقبيل الأطفال واحتضانهم في لحظات الخوف والشدة، أيضاً تبرز هذه الوسيلة في مرحلة الطفولة إذ لا يزال الأطفال يرون في والديهم الملاذ الآمن من كل شيء يحيط بهم، إضافة إلى تقديم الهدايا للأطفال والثناء عليهم، والعدل وعدم التمييز بين الذكور والإناث.
طاقة المحبة
وعن حاجات الطفل التي تقوم التربية العاطفية بإشباعها، يوضح الاختصاصي الإسماعيل أنها تتمثل أولاً في الحاجة إلى المحبة والعطف، إذ تعد من أهم الحاجات النفسية للطفل، وعدم إشباع هذه الحاجة يشعر الطفل بالتوتر ويدفعه إلى الانعزالية والانطواء على الذات، التي قد تتطور إلى العصبية والعدوانية كرد فعل لاحقاً. ثانياً في الحاجة إلى ضابط مُوجِه، إذ يواجه الأطفال في بداية نضجهم النفسي والعقلي صعوبة في فهم الكثير من الأمور المحيطة بهم، لذا يلجأ الطفل إلى مرشد يعينه على تبسيط كل ذلك في نظره، وغالباً ما يكون الأبوان هما الضابط والموجه حتى سن دخول المدرسة ينتقل الدور تدريجياً للمعلم، ولكم أن تتخيلوا كيف ستكون النتيجة إن كان هذا التوجيه مبنياً على الحب والعاطفة بدلاً من السلطة القاهرة كوسيلة للتربية تعتمد العقاب والثواب. ثالثاً في الحاجة إلى الطمأنينة والأمن النفسي، وهذه الحاجة تشمل الحاجات السابقة كاملة إذ تتكامل في إشباعها وصولاً إلى شعور الطفل بالأمان الذي يوفره حضن والديه له، والذي يستقر أخيراً في نفس آمنة تملؤها الطمأنينة. وأخيراً الحاجة إلى التقدير والقبول، وتتربع حاجة الفرد إلى التقدير والقبول على قمة هرم الحاجات النفسية، إذ إنها تعد تتويجاً للحاجات النفسية التي تسبقها، والباب للشعور بالقبول الاجتماعي، والذي يؤدي غيابها إلى هدم كل الاشباع العاطفي الذي يسبقها مهما عظم، وتعد سبباً رئيساً في قلق الفرد وتوتره.
ويختم: الأسرة التي تنعم بنعمة المحبة هي أسرة قوية متماسكة لا تهزُّ أفرادها الخطوب والشدائد، وبقدر ما نحب نكون، وبقدر ما نؤمن بطاقة المحبة فكراً وعملاً نصل للأفضل.
تربية إيجابية وعميقة
الدكتورة نايفة علي- (مدرسة في كلية التربية – جامعة تشرين) تعرّف التربية الوجدانية أو العاطفية أكاديمياً بأنها تربية تتعلق بتكوين المشاعر والأحاسيس واكتساب العادات الانفعالية الصحية السليمة وتحديد الميول والاتجاهات ونسق القيم لدى المتعلم نحو نفسه ونحو الآخرين، وكل ما يتعلق بالبيئة من حوله، إضافة إلى تعميق قيم الولاء والانتماء للثقافة التي يعيش فيها وكذلك العادات. وتشير إلى أن التربية العاطفية تبدأ من تكوين الطفل في المرحلة الجنينية من خلال علاقته مع أمه، حيث يحصل على محبتها له من خلال إحساسه باللمسات التي تنتقل منها إليه، ويمكن القول إنها تستمر حتى تخرجه في الجامعة.
وتضيف: التربية العاطفية تكون من خلال التربية الإيجابية أي تعليم الطفل التعبير عن مشاعره عبر العلاقة الإيجابية معه، وتكوين ثقته بنفسه من خلال إسناد بعض المهام إليه، ومن خلال اللعب والاستماع إليه ومناقشته وحواره، ولمسه عند التواصل، وإحساسه بالمحبة بمختلف الوسائل، إضافة إلى عدم استخدام العبارات السلبية أو السخرية، والابتعاد عن العقاب، وعدم نبذه عاطفياً، وتعليمه المعايير والقيم الاجتماعية السائدة، ونقل ثقافة المجتمع إليه سواء من الأسرة أو المدرسة.
استعداد وجداني
وترى الدكتورة نايفة أن التربية العاطفية للطفل يجب أن تكون باعتدال، من خلال تعليم الطفل ألا يغالي بعواطفه سواء كانت سلبية أو إيجابية، وأن يدافع عن حقوقه وواجباته، وألا تطغى عواطفه على عواطف الآخرين، والرفق بسلوكه، وتعزيز ثقته بنفسه، واستخدام اللوم اللطيف الحنون والتوجيه الودي الرحيم مع الطفل، إضافة إلى تنمية الانضباط الوجداني للطفل من خلال الإرادة الحرة والتزام الطفل بواجباته تجاه الجماعة التي ينتمي إليها، حيث يشعر بالسعادة والارتياح بعد تأدية واجبه، وحثه على تهذيب سلوكه وكظم غيظه وخفض صوته وإمساك مشاعره عما يُغضب الآخرين من حوله، إضافة إلى الحوار ومناقشة تربية العواطف والانفعالات ومواقف الحياة وتفسير استجابات الطفل وسلوكياته وأحاسيسه وانفعالاته وتدريبه على مواجهة المواقف التي يتعرض لها، وتالياً يكتسب الطفل استعداداً وجدانياً راقياً وعاطفة صادقة.
وعن المؤسسات المسؤولة عن التربية العاطفية للأطفال تؤكد د. نايفة أن الدور ليس محصوراً فقط بالأسرة بل يشمل المجتمع من خلال العادات والتقاليد والمؤسسات المجتمعية التي تهتم بالأسرة، إضافة إلى دور الدين من خلال المؤسسات الدينية التي تساهم في تربية عواطف الطفل ووجدانه ومشاعره مع رقابة الأهل بشكل مستمر وتوجيه من قبلهم، وأيضاً وسائل الإعلام التي لها دور من خلال البرامج الموجهة التي تعزز الحوار والنقاش وتقوي الصلة بين الطفل وأهله وتتضمن قيماً وعادات صحيحة.
تبادل عاطفي
اختصاصية التربية الخاصة- رنا صالح من خلال تعاملها مع عدد كبير من الأهالي عبر مجموعة (أون لاين) تقدم استشارات تربوية وجدت أن 60% من الأهل يؤيدون التربية العاطفية ويعدونها حقاً لكل طفل يجب تقديمه لهم، وتقول: التربية العاطفية هي دعم نفسي للطفل لما تحمله من إيصال مشاعر الحب والأمان والطمأنينة فتزيد من ثقته بنفسه وتقديره لها. بينما حوالي 35% من الأهل يرون أنهم يبالغون في استخدام التربية العاطفية، وهنا المبالغة تكون عندما تستخدم في أماكنها الخاطئة وبأسلوب مبتذل أو غير صادق أو مع طفل دون الآخر، فهي بذلك ستسبب مشكلات، لذلك لابد من الحذر في تقديم العاطفة للطفل بأن تكون عاطفة غير مشروطة بأمور معينة، بل تقدم هذه العاطفة عند الاستيقاظ صباحاً وعند تناول وجبة الإفطار وعند الخروج من المنزل والرجوع اليه، وفي لحظات اللعب في وجود الآخرين وبغيابهم. أما 5% منهم فاعترفوا أنهم مع التربية العاطفية لكنهم لا يستطيعون تقديمها لأطفالهم، فهم من الأشخاص الذين لا يستطيعون إظهار محبتهم لأطفالهم، أو هم أشخاص خجولون أو إنهم يعدونها السبب في ضعف تربية الطفل وضبط تصرفاته، أو قد يكونون تعرضوا لتربية قاسية في طفولتهم جعلتهم غير قادرين على تقديم العواطف لأطفالهم. وتضيف: لكن أطفالنا لهم الحق في إظهار مشاعرنا تجاههم فهي احتياجات أساسية، كما أكدها عالم النفس ماسلو، تنعكس إيجابياً على الاحتياجات الأخرى التي تصل لتقدير الذات وتحقيقها. كما أننا عندما نتبادل مع أطفالنا الحب غير المشروط والمعانقة والحضن والكلام الطيب فنحن بذلك نشحن أنفسنا أيضاً بطاقة إيجابية.

طباعة

عدد القراءات: 4