بعد احتفالية (وطن الغار) وبحماس وإرادة قوية وللسنة الثالثة قدّم كورال جرحى الجيش العربي السوري والذي يضم هذا العام (45) جريحاً من مختلف المحافظات السورية؛ احتفاليته الوطنية تحت شعار (الجولان لنا) التي أقامتها جمعية المقعدين وأصدقائهم في اللاذقية برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية بمناسبتي عيد الجلاء وعيد الشهداء على مسرح دار الأسد للثقافة في اللاذقية.
بدأت الفعالية
بعد أن ردد الجرحى وإلى جانبهم متطوعون من الجمعية النشيد العربي السوري مع الحاضرين أنشدوا نشيد الجولان:
يا أرض الجولان خذينا
وبدفء حنانك ضمينا
سنعود إليك غداً
بالحب نعانق ماضينا
في أجمل عرس عربي
نيسان.. نيسان
يعانق تشرينااا
إضافة لعدد من الأغاني الوطنية والشعبية ومنها (عندك بحرية، كانوا، موطني، خبطة قدمكن بكتب اسمك يا بلادي، صف العسكر.. وغيرها).
ما زلنا قادرين وسنستمر
لم تمنعهم إصاباتهم البالغة ولا كراسيهم الفضية التي باتت ترافقهم في كل الأوقات من الاستمرار في العطاء هم الذين قدموا جزءاً من أجسادهم فداء للوطن فعلى مدار ساعة كاملة غنوا أغاني تراثية ووطنية تخللها غناء إفرادي لأعضاء الكورال.
إذ قدم الجريح وئام إبراهيم من منطقة مصياف والذي أصيب منذ أربع سنوات في حماه أغنية موطني بصوت فيه من الإرادة والقوة ما يكفي ليكمل حياته في العطاء لوطنه وهو الذي انضم للكورال منذ ثلاث سنوت وقال: سنقدم ما نستطيع ما دمنا نملك قلباً ينبض وما زلنا قادرين على العطاء، والجولان أرض سورية وستبقى وستعود إلينا مهما فعلوا.. من ألم جرحه كتب كلمات أغنية (سورية بتنادي) ورددها مع أعضاء الكورال بكل فخر إنه الجريح أيهم أنور زينة الذي عبّر فيها عن حال كل جريح مصاب بالشلل يدعو فيها الشعب السوري كي يتكاتف ويتحد للوقوف في وجه المؤامرة وهي عربون شكر وتحية للجيش العربي السوري كما قال، وأضاف: لم تزدني إصابتي إلا إرادة وصبراً وأنا أمثل كل جريح في سورية وأطلب منهم ألا يملوا وأن يكونوا ثابتين ويتغلبوا على الواقع.
إن أثرت الإصابة في حركتنا فلن توثر في صوتنا القادر على إيصال رسالتنا، هذا ما أكده الجريحان زياد جمعة من ريف حلب الشرقي الذي أصيب منذ أربع سنوات أدت إصابته إلى شلل سفلي، والجريح سامر علي 27 سنة والذي تعرض لإصابة أدت إلى ضياع عظمي في الطرف السفلي.. وقالا: ما زلنا بخير وسنبقى صامدين لأجل وطننا وما زلنا قادرين على تقديم كل ما يمكننا لأجل تراب وطننا معبرين عن شكرهما للجمعية وما تقدمه لهم من خدمات ودعم نفسي ومعنوي.
لن تمنعنا الإصابة من العطاء لأجل سورية هذا ما أكدّه الجريح علي حسن 31 سنة في تصريحه لـ«تشرين» وأضاف: نحن مستمرون في العطاء وقضيتنا واحدة هي عودة الجولان وكل شبر من وطننا هو لنا والدفاع بأي شكل من الأشكال عن الوطن هدفنا وغايتنا التي لن نتوانى عن تحقيقها ونهدي احتفالنا اليوم لكل بطل من أبطال جيشنا العربي السوري الذي ندعو له بالنصر دائماً.
رسالة للمجتمع
تأتي هذه الفعالية كما أكدت فريال عقيلي- رئيسة الجمعية في تصريح لـ« تشرين» للتأكيد أن الجولان ابن الرحم السوري وكان وسيبقى سورياً شاء من شاء وأبى من أبى والتضحيات التي قدمها الجيش والشعب العربي السوري طوال السنوات الماضية كبيرة ولايزال يقدم ويضحي وهو ماض في تحرير كل شبر من الأرض السورية.
وأشارت عقيلي إلى أن الجرحى مستمرون في العطاء ولهم رسالة يجب أن تصل لكل رفاقهم الجرحى على امتداد الأرض السورية وأن الإصابة ليست نهاية الحياة وسنحمي وطننا بكل الطرق.. واستبسلوا في ساحات القتال والآن يستبسلون في أداء رسالتهم هنا ومازال لديهم الكثير ليقدموه، وأضافت: إن جرحى الجيش في كورال الجمعية كانوا سباقين في حمل راية الدفاع عن الوطن في مواجهة الإرهاب وهم في الكورال يكملون رسالتهم في الدفاع عن الوطن بالمحبة والكلمة الصادقة، وتابعت: من دعم هذا الكورال بأي نوع من أنواع الدعم هو دعم لكل إنسان في هذا الوطن، وكل إنسان يجب أن يساهم في الحفاظ على الوطن كل من موقعه فكلنا جيش رديف.
غنوا فأبدعوا
مدرب الكورال (منار محرطم) الذي رافق الجرحى في التدريب منذ أكثر من أربعة أشهر قال: هي تجربة جديدة لي معهم وقد أبدعوا رغم أنهم غير موسيقيين وليست لديهم خبرة ولكن كان الإبداع يظهر تدريجياً لديهم، وكانت لأحدهم مشاركة حيث كتب إحدى الأغاني وقدموا مجموعة من الأغاني الوطنية وكان لكل أغنية مدلول معين وتم اختيارها بعناية فائقة تتكلم عنهم وعن رفاقهم في ساحات القتال وعن الوطن.
ويذكر أن جمعية المقعدين وأصدقائهم تأسست سنة 2006 وتعنى بتقديم مختلف الخدمات الصحية والدعم النفسي والاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الجيش العربي السوري وغيرهم من المقعدين من مختلف المحافظات السورية.

print