بعد الحرب السبعينية التي دارت بين ألمانيا وفرنسا بدأت في حياة نيتشه فترة التأليف العقلي النقدي حيث أظهر تحرره بوضوح وبدأ يوجه النقد إلى كل مقومات عصره فظهر له كتاب “أمور إنسانية، إنسانية إلى أقصى حد” في جزأين الأول كان في سنة 1876 وانتهى من الثاني 1879 وبعد هذا الكتاب بدأت عنده فترة من التأليف الخصب ألف فيها كتاب “علم المرح” وذلك سنة 1882 و”هكذا تكلم زرداشت” و”بمعزل عن الخير والشر” سنة 1885 و”أصل نشأة الأخلاق” سنة 1887..

ومن خلال كل هذا كان يعد مواد كتابه الأكبر الذي كان ينوي أن يدوّن فيه خلاصة فلسفته بطريقة منهجية لكن لم تتح له فرصة إتمامه وتنسيقه فتم نشره كما تركه من قبل أخته إلزابيت وهذا الكتاب هو كتاب “إرادة القوة” والجدير ذكره هنا هو إنه حتى العام الأخير من حياته الواعية ظل يؤلف بغزارة فأخرج رسالتين عن فاغنر وانتهى عهده بتأليف كتاب “هو ذا الرجل” وكأنه لم يشأ أن ينتهي من التأليف دون أن يعرض على الناس رأيه في نفسه..

بكل الأحوال كان هناك خلاف كبير بين الباحثين وأهل الفكر بخصوص نيتشه فبعض العلماء والمفكرين ذهب إلى أن مؤلفاته كلها تتسم بطابع الجنون وأن اللوثة العقلية تظهر فيها كلها منذ بداياته وذهب البعض الآخر بأن جنونه كان يؤثر فيه تأثيراً عكسياً حيث رأوا أنه وبالرغم من جنونه كان يدعو إلى إنسانية سليمة وصحيحة.

print