مكاشفة شفافة دارت قبل أيام تحت قبة مجلس الشعب بحضور وزير الصناعة كان محورها أداء وزارة الصناعة وشركاتها.. وجه خلالها أعضاء مجلس الشعب تساؤلات وانتقادات تركّزت على واقع القطاع الصناعي في ظل الظروف الراهنة، وتداعيات الحصار الاقتصادي الجائر.. أكدوا فيها ضرورة مراجعة السياسات الصناعية المعتمدة بغية التكيّف مع المتغيرات ومواجهة التحديات، وإعادة تأهيل وتشغيل الشركات المتضررة بسبب الاعتداءات الإرهابية، والنهوض بها.
مداخلات بعض النواب لم تخلُ من اللهجة الحادة.. وصفت وشخصت الواقع الصعب الذي تعانيه وزارة الصناعة والقطاع الصناعي بشقيه العام والخاص.. فبدا وكأن هذا الواقع لم يلقَ رضا العديد من نواب مجلس الشعب!! فمنهم من شكك في الأرقام التي يتم طرحها، ومنهم من أعرب عن استغرابه من إهمال المنشآت الصناعية رغم أنها شركات رائدة وتشكل رافعة للعملية الاقتصادية، وأن هناك وزراء يتعاقبون على هذه الوزارة ولا توجد قراءة واضحة، في حين انتقد البعض ترؤس وزير المالية للجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء ووصفها بـالخلل البنيوي، على اعتبار أن فكر الجباية لا يمكن أن يصنع تنمية، وتالياً الذهنية الاقتصادية يجب أن تنتج عن فكر فاعل وليس عن فكر جباية.
إحدى المداخلات شددت على ضرورة تطبيق تجربة الصين في إطلاق يد مديري المعامل والشركات من دون أن تكون هناك عراقيل، لتصبح منافسة ومنتجة، ومن ثم محاسبتهم في حال أصبح المعمل خاسراً، وقد أيدها أعضاء آخرون، ودعوا إلى وضع قانون جديد يمنح صلاحيات أوسع لمديري المعامل، ومحاسبتهم، بناء على الأداء والإنتاجية.
هذه المسألة بالرغم من حجم الأعباء والتحديات الكبيرة، تشكل معضلة حقيقية في طريق تطوير أداء الشركات العامة في الوقت الذي يطلب من الجهات الوصائية العمل على منح الصناعات الوطنية إمكانات وقدرات النهوض من خلال سلسلة من الإجراءات التي تشكل في مجملها رؤية استراتيجية تضمن استمرارية دوران عجلات إنتاج هذا القطاع وتوفر له المرونة الإدارية اللازمة، والكافية لتطويره، وتشجعه على إنشاء استثمارات جديدة، من شأنها أن تسهم في تدعيم قدرات الصناعة الوطنية باعتبارها عصباً إنتاجياً مهماً، وأساسياً في الدخل القومي، وإيلاء الأولوية للصناعات التي تتوافر موادها الأولية محلياً وتحقق قيمة مضافة، وتعزز ثقتنا وتفاؤلنا بالمستقبل الذي نتطلع إلى بلوغه.

print