ما نراه ونلحظه كل يوم وكل ساعة هو التعديات المستمرة من قبل الباعة وأصحاب المحال التجارية والبسطات على أرصفتنا وشوارعنا العامة التي هي ملك للمواطنين وأصحاب السيارات الذين يدفعون ضريبتها بشكل دوري ومستمر، وهذه الظاهرة في تزايد وتفاقم مستمر من دون أي تدخل من أصحاب الشأن ومن دون أي وازع أو ضمير من المتجاوزين والمخالفين، وجولة في أسواق الميدان تجعلك تشعر بما نصبو إليه من حديث، فالأرصفة تعوم بالبسطات وتجاوزات المحال ووصل زحفهم إلى ثلاثة أرباع الشارع العام حيث لا تستطيع سيارة سياحية المرور من سوق الجزماتية أو أبوحبل مثلاً، والكثير من أصحاب المحال التجارية حجزوا الأرصفة والشوارع لحسابهم الخاص ليلاً ونهاراً حيث يقوم صاحب المحل بلف بسطته المتجاوزة على الشارع أو الرصيف بشادر هو في الأصل مخصص للمهجرين والنازحين من دون أي رادع، أما في شارع سوق الكهرباء في المرجة (شارع رامي) فقد احتل أصحاب المحال كامل الرصيف ومعظم الشارع ومعارك يومية بين أصحاب هذه المحال وسائقي السيارات بشكل يومي، وطبعاً هذا المرض امتد إلى جميع أسواق العاصمة دمشق وبدأ يتسلل بشكل كبير إلى ريفها، فقد احتل الباعة وأصحاب المحال قسماً كبيراً من شوارع وأرصفة أشرفية صحنايا وخاصة مقابل الجامع في حي القرية الصغيرة والبلدية لا تبعد عنهم سوى أمتار ولك أن تتخيل بقية الأسواق في قطنا وجرمانا ومعربة وووو…إلخ.
والسؤال الكبير هو…هل باتت محافظة دمشق عاجزة عن تنفيذ الأنظمة وحماية هذه المرافق العامة من تجاوز التجار، أم إن للتجار سطوة سحرية على منفذي الأنظمة والقوانين؟!! وهل باتت المجالس المحلية عاجزة عن تخصيص مراقب واحد فقط في كل مجلس محلي لحماية المرافق والممتلكات العامة، أم إن هناك سحراً عند التجار يسيطرون من خلاله على هؤلاء المراقبين ومديريهم؟!! أسئلة صغيرة بحاجة إلى عمل وجهد كبيرين للإجابة عنها بشكل صحيح، وحقيقة الأمر إذا بقيت الجهات المعنية تلتزم الصمت تجاه مثل هذه التجاوزات، فإن المشكلة ستكبر حتى تطول حدائقنا العامة ومدارسنا وبقية مؤسساتنا الرسمية….ودمتم.

print