هل يكون الرسم بالتعلّم؟ أم أنه موهبة فحسب؟ أم أن الرسم والفن بشكل عام موهبتان تحتاجان إلى سعة اطلاع ودعم وزيادة في التعلّم لاكتساب الخبرة ؟

لعلّ الأخير هو الأكثر رجحاناً وموضوعية، وخاصةً إذا كان الأمر يتعلق بصغار السن، كما هو الحال في مركز الفنون التشكيلية بالمركز الثقافي باللاذقية الذي يُعرض فيه وبشكل دوري أعمال متدربيه بإشراف عدد من الأساتذة المدرّبين الاختصاصيين في فن الرسم والنحت..

السيدة إلهام آغا رئيسة مركز الفنون التشكيلية أرادت التحدث عن الفكرة وجدواها وقد تحولت إلى واقع تعنى به مؤسسة ثقافية رسمية: (نادي فئة الأطفال والناشئين بمركز الفنون التشكيلية هو واحد من أهم الأنشطة التي يقوم بها المركز، انتسب للنادي مئة طالب وطالبة من عمر ست إلى أربع عشرة سنة، مقسمين إلى شعب متعددة، كل طالب حسب عمره، مدة الدورة ثلاثة أشهر، في مادتي الرسم والنحت ، يتعلم خلالها الطالب الرسم بقلم الرصاص والمائي ومن شاء يتعلم الزيتي، وفي نهاية الدورة يقام معرض لمنتجات جميع الرسوم التي تعلمها الطالب ويشارك في المعرض كل الطلبة ليكون حافزاً ودافعاً لهم ضمن موضوع حر).

إذن ثمة دروس تُعتبر ألف باء الرسم عند ذوي المواهب ولابد من تقديمها لهم ، ولكن كيف ؟ وعلى أي منظور يتم العمل ، وما هو دور أو علاقة بعض أقسام  علم الأحياء  بعالم الرسم، تقول  المدرسة علياء عثمان: (حاولت إعطاءهم فكرة عن عمل سطوح مستوية وزوايا ، وكذلك الأشكال الهندسية ( مكعب ، هرم ..) دروس عن الأعمدة وتركيب القناطر على الأعمدة كمجسمات لفكرة التوازن، كذلك قدمنا توضيحاً عن جسم الإنسان وتوزع العضلات عليه ،،،، أيضاً، جسم الحيوان بالمبدأ نفسه ( كتلته من جميع الاتجاهات ) .. حاولت قراءة مواهب المتدربين ( الجوّانية ) لإظهارها أو تظهيرها ).

ولكن كيف يكون الإشراف حين يصاحبه وعي الإشراف فيبتعد عن التلقين والقسرية، إلى فضاءات التلقائية ورحاب الحرية المسؤولة، تقول المدرّسة فدوى عجمية: (أعطيت مواضيع متعددة، منها منظورية، مثل: منظور شارع، منظور أبنية، كرسي وطاولة …الخ ، وكذلك وجه الإنسان، وكذلك مواضيع أعمال مشتركة أو تشاركية تاركةً لهم المجال لإطلاق أفكارهم بإشرافي، وكانت النتيجة رائعة جداً إذ إنهم قدّموا أعمالاً معقولة ولمست عن كثب تطورهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية).

المدرس أيمن حمدان تحدث عن السبل الممكنة لتدعيم الملكات الإبداعية، وأشار إلى ضرورة إعطاء فسحة لإطلاق الخيال لدى أصحاب المواهب، ورأى أن ذلك يضفي إلى أحسن النتائج، وهذا مالمسه في الختام عبر الأعمال التي تم عرضها، وقال: (قدمت المراحل الأولى أي أساسيات الرسم، القواعد الأساسية وارتكزت على الأحرف بعمل القوالب للمستويات الضعيفة، فهم بحاجة لشيء يتخيلوه، استخدمت أحرف اللغة العربية والإنكليزية ليستخرجوا عبرها رسوماً، ولهذا فوائد في التخيّل حسب إيحاءات الحرف، ونرسم الأشياء التي تخيلوها، وهو درس يساعد في تعزيز الملكات الداخلية المبدعة، والنتيجة ممتازة عبر مراحل مختلفة وهناك تطور ملحوظ،، تعلموا منظور المكعبات والدائرة، والأواني الفخارية، الوجه وتناظره، وتناسق الوجه، والأشكال المتداخلة هندسياً، وهذا يساعد في بناء وتقوية الشخصية والثقة بالنفس، التعبير عن ظواهر معينة، كزحمة السير والضيق والجوع..).

إذن هي أقلامٌ واعدة بحصادٍ ما لعلّهُ يكون مفيداً ووافراً وقريباً.

 

print