يقع «سوق الصاغة» في دمشق «قبلي» الجامع الأموي ليجمع صياغ الذهب والفضة والمجوهرات وبائعيها وقد قُسم قديماً لقسمين «الصاغة الجوانية» وفيها يباع اللؤلؤ والجواهر، و«الصاغة البرانية» وفيها تباع الأساور والخواتم.. وقد تمتعت هذه الصياغة بشهرة عربية وعالمية وأثبت حرفيوها جدارتهم في التعامل مع هذا المعدن الثمين البراق الذي عدّه الناس زينة وخزينة، ورغم التطور التقني في الصناعة لا تزال بعض النماذج اليدوية حكراً على أنامل الحرفيين الدمشقيين الذين طبعوا بصماتهم بأمانة على صناعتهم ليحفظها لهم التاريخ.. ‏
ويعد العهد الأيوبي المحطة الأولى لسوق الصاغة في دمشق في حين ازدهرت هذه الصناعة بشكل كبير في العهد المملوكي وكان يضم سوق «الصياغ» القديم 72 محلاً وعند احتراقه عام 1960م انتقل إلى مكانه الحالي في الحريقة عام 1961م ولايزال منذ ذلك الحين يجمع حرفيي الصاغة رغم انتشار المحال في أنحاء دمشق، وتشرف عليهم وتهتم بأمورهم وتعاملهم مع الناس الجمعية الحرفية للصياغة والمجوهرات في دمشق التي تتبع اتحاد الحرفيين.
وقد حافظ الذهب السوري على سمعته وشهرته وأثبت الحرفي الدمشقي أمانته وذوقه في صنع وابتكار العديد من أشكال الصياغة وهذا ما أكسب دمشق الشهرة بنماذجها الذهبية اليدوية التقليدية والتي لا تستطيع الآلات الحديثة صنعها مثل «كسر الشفت» و«الكوردون» وغيرهما ما جعل السياح يتهافتون على اقتنائها واستطاع الحرفي أن يضع بين أيدينا أجمل النماذج والأشكال التي حفظت في متاحف العالم كما يحتفظ المتحف الوطني ببعض منها والتي يبلغ عمر كل قطعة منها آلاف السنين قبل الميلاد، ‏واليوم تطورت طرق الصناعة وتدخلت الآلات الحديثة في تصنيع النماذج وصبّها على الشمع وسكبها وصار ينقش عليها بالليزر.

print