هل مازال المثل القائل (إذا غاب لحم الضاني عليك بالحمصاني) ساري المفعول ويمكن أن يفي بالغرض ويسد عجز المستهلك من مادة البروتين الحيواني كمادة غذائية، لأن البروتين الحمصاني ذو تركيب غذائي، كما يقول خبراء التغذية، مع أن وجه المقاربة مختلف تماماً بين «الهبرة» (وكراديش) الضاني وتشكيلاتها من «الفخدة والزورة والموزات»، التي خرجت من موائد الفقراء منذ سنوات بعد تشتت القطيع وتعرضه هو الآخر لجرائم الإرهابيين والتهريب عبر الحدود وبات عابراً، ما يسوغ نوعاً ما ارتفاع أسعاره وجنونها لأسباب عديدة منها الأعلاف، بل أهمها وصعوبات تأمينها على المربين لكونها في صلب لعبة الصرف للأخضر صعوداً ثم صعوداً وجزءاً أساسياً من ألعاب المستوردين، كل ذلك ساهم إلى حد كبير- إلى جانب انعدام المراعي- في بقاء اللحم الأحمر ومشتقاته من (الكوارع والمقادم والقشات) وتلك المصطلحات في خبر كان من جيب وموائد المستهلكين الهالكين ……
سلّمنا جدلاً بكل ما تعرض له قطاع العواس والعجول والجمال ومهما تكن التسميات بأسمائها الكبيرة فإنها باتت من المنسيات بالنسبة للمستهلك لبقاء هذا القطاع خارج حسابات المعنيين ضبطاً كان أم تنظيماً وليبقى عرضة للتجار والقصابين والسلاخين يسلخون جلودنا وجيوبنا تحت مسوغات لا توفر (كرشاية أو حتى أذن خاروف ) بسعر مقبول ولتبقى هذه اللحوم حكراً على من يمتلك المال …
اليوم مع توافر المراعي الطبيعية التي تخفف عن المربين الكثير من صعوبات توفير الأعلاف مازال الحال على ماهو عليه، لا بل إن الأسعار طارت أكثر وارتفعت إلى حد لا يطاق ودخلت في منطق اللامعقول قلبت كل مسوغات وحجج الوزارات المعنية بحماية المستهلك وأصبحت هذه المسوغات «مجرد ضحك على الدقون» وأمام هذا الارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء بات الغش مباحاً والأسواق تعج بها، كأن تباع لحوم الجدي وأنثى العواس والرومي، على أنها لحم عواس وبأسعار ليست رخيصة وقد اكتشفت بالمصادفة ذلك عندما وجدت إحدى دوريات الصحة في السوق تنظم ضبطاً بحق أحد اللحامين المخالفين يبيع لحم «الجدايا» على أنه عواس ولكم أن تتخيلوا حجم الصدمة التي اعترتني بينما كنت أستعرض الأسعار واللحوم المعلقة ولكيلا يذهب بكم الظن بي بعيداً من أنني أشتري لحم العواس أو غيره وبأني ممن يتعاطون اللحوم حاولت استبدال الضاني بالحمصاني ولم يكن سعرها بأحسن حال رحت فقط أنظر بعيني وأرحم بقلبي.

print