ما زلنا أيها الأحبة في أشهر النور والرحمة التي تبدأ برجب ثم شعبان وتنتهي مع انتهاء شهر رمضان.
ما زلنا ننهل من مناسباتها الجليلة ولياليها المباركة (ليلة الإسراء والمعراج – ليلة النصف من شعبان- ليلة القدر).
ما زلنا نخطو في الدورة العبادية التربوية السنوية حيث وصلنا فيها إلى محطتها الأبهى بدروسها الأسمى وبرامجها الأرحب، ها نحن في شهر رمضان المبارك، شهر دعينا فيه إلى ضيافة الله، وإلى أن نكون فيه من أهل كرامة الله، وها هو حبيب الله صلى الله عليه وسلم يبشّرنا فيه بالخير الكثير والرحمة الواسعة فيخاطبنا:
«أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم».
ويبقى أن نسأل أنفسنا: أيّ إعداد قد أعددنا؟ وأي ثياب قد لبسنا؟ وأي طريق قد سلكنا؟ للوصول إلى مضافة الله.
هل طهرنا القلوب؟ هل زكّينا النفوس؟ هل تحلّينا بخلوص النية وصفاء السريرة ونور البصيرة؟ هل شمّرنا عن سواعدنا؟ لخدمة الأيتام والمساكين ومساعدة الفقراء والمحتاجين ونصرة الضعفاء والمظلومين.
هل عزمنا على مجاهدة النفس الأمّارة بالسوء حتى نتمكن من انتصارات جديدة نعيد فيها أمجاد أمتنا الرمضانية في غزوة بدر الكبرى وفتح مكة وحرب تشرين التحريرية، إنّه شهر الله يا عباد الله.
إنّ العمل الصالح الذي يؤدّيه الإنسان على مدار الشهور يجازى بعشرة من مثله، أما في شهر رمضان فهو يجازى بأضعاف أضعاف هذا العدد، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشّرنا في خطبته الشريفة التي كانت في استقبال شهر رمضان فيقول فيها:
«أيها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام».
«من خفّف فيه منكم عمّا ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه».
«ومن كفّ فيه شرّه، كف الله غضبه عنه يوم يلقاه».
«ومن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه».
«ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءةً من النار».
«ومن أدّى فيه فرضاً كان له ثواب من أدّى سبعين فريضةً فيما سواه من الشهور».
«ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين».
«ومن تلا فيه آية من القرآن كان له أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور».
إنها مائدة الرحمن، ضيافة الله في شهر الله لعباد الله، فلنقبل عليها ولنتزود منها

print