يفرض الصمود اليمني على مدار الخمس سنوات في وجه «تحالف» العدوان السعودي نفسه على المشهد السياسي والعسكري، بحيث بات يملك من أوراق القوة بما يكفي لدفع قوى العدوان لأن تكون بين خيارات أحلاها مر، بالتالي يكسر الصلف السعودي وحلفاءه من قوى العدوان.
..فبعد أشهر من المماطلة والعرقلة السعودية لاتفاق السويد بشأن الحديدة، وافق طرف العدوان السعودي ممثلاً بحكومة الرئيس اللاشرعي عبد ربه منصور هادي على تنفيذ حركة «أنصار الله» انسحاب أحادي الجانب من موانئ الحديدة، لتبدأ الحركة على الفور إعادة انتشارها من الموانئ بإشراف أممي ووفق الخطط الموضوعة حسب الأمم المتحدة.
موافقة طرف العدوان لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الخاص بالحديدة ينطلق من مجموعة حقائق ووقائع ميدانية تسجلها القوى اليمنية على الأرض وبالأخص مع التقدم اليمني باتجاه الجنوب حيث المعركة اليوم في الضالع على أشدها ومناطقها تتساقط تباعاً كأحجار الدومينو بأيدي الجيش اليمني واللجان الشعبية، الأمر الذي من شأنه أن يسري على محافظات أخرى مهمة لقوى العدوان كعدن، وهذا يعني أن طرف العدوان أراد تخفيف الضغط الميداني عنه بتحريك الورقة السياسية، بما يعرقل القوى اليمنية في المضي قدماً في تحقيق مكتسباتها الميدانية بالتفاتها للشق السياسي، ومن جهة أخرى قد تكون رغبة خفية في إعادة إحياء الملف السياسي كونه المخرج الوحيد المتبقي للسعودية للخروج من الورطة اليمنية.
رغم الحقائق التي لا يمكن تجاهلها يصر العدوان على التنصل من خطواته لمزيد من العرقلة عبر رفضه تنفيذ التزاماته قبل الانسحاب الكامل لحركة «أنصار الله»، الأمر الذي يوضع برسم الأمم المتحدة، فإعادة الانتشار اليمني من موانئ الحديدة يرمي الكرة مجدداً في ملعب أطراف العدوان والأمم المتحدة التي يُلقى على عاتقها إلزام العدوان بالاتفاقات وإيجاد سبل ومخارج تفضي إلى حل إن لم يستطع إنهاء العدوان -وهو الأمر المستبعد راهناً رغم المأزق السعودي، لكنه لابد أن يكون كفيلاً في إنعاش الشعب اليمني القابع تحت الحصار، المحاصر بالجوع والمرض.
قبول العدوان بتنفيذ «أنصار الله» للانسحاب من الحديدة دون أي خطوات منه هو لاشك مناورة لا طائل منها سوى تكريس هزيمته، وليكن من القوة اليمنية في المقابل الجهوزية والمفاجأة والاستمرار في عمليات نوعية لافتة.

print