الحقيقة في الاصطلاح هي كل ما هو صادق وواقعي وثابت ويقيني أو هي مطابقة الفكر للفكر أو مطابقة الفكر للواقع أو كما يقول العرب هي مطابقة ما في الأذهان لما هو في الأعيان، وتتناقض الحقيقة مع الكذب والغلط والوهم والظن والشك والتخمين والرأي، ويلاحظ جلياً أن الحقيقة تتخذ مفهوماً معرفياً وقيمياً..

فعلى المستوى المعرفي هي التي يتطابق فيها الحكم مع الموضوع المرصود أو يتوافق فيها الحكم النظري مع الممارسة العملية، ويقصد بالحقيقة على المستوى القيمي كل ما هو صادق وحسن ويقيني وثابت مقابل الكذب والسيىء والزائل، وبحسب هيجل وكما جاء في موسوعته التي خصها بالعلوم الفلسفية يؤكد أنه عادة ما نطلق لفظ الحقيقة على مطابقة موضوع ما لتمثلنا وفي هذه الحالة فإننا نفترض وجود موضوع ينبغي أن يتطابق مع تمثلنا له وعلى العكس من ذلك فالمعنى الفلسفي للحقيقة يقتضي بتعبير عام ومجرد مطابقة محتوى ما لذاته وهذه دلالة أخرى للفظ الحقيقة مغايرة للدلالة المذكورة آنفاً أما الدلالة الفلسفية الأكثر عمقاً للحقيقة فهي توجد في جزء منها أيضاً في الكلام حيث نتحدث مثلاً عن صديق حقيقي ونعني به صديقاً يسلك بطريقة مطابقة لمفهوم الصداقة كما نتحدث أيضاً عن منتوج حقيقي أما اللاحقيقي فيتخذ نفس المعنى الذي يتخذه ما هو سيىء أي ما ليس ملائماً في حد ذاته..

وبهذا المعنى فالشيء السيئ هو شيء غير حقيقي وبشكل عام فاللاحقيقي يكمن في التناقض الموجود بين التحديد أو التصور من جهة ووجود الموجود من جهة أخرى، ويعني هذا أن مفهوم الحقيقة مفهوم ملتبس وغامض وشائك ومتعدد الدلالات من حقل إلى آخر ومن فيلسوف إلى آخر حسب تصوره النظري ونسقه الفلسفي وعلى الرغم من تعدد التعاريف والدلالات فالحقيقة مرتبطة في جوهرها بالصدق واليقين والفضيلة والسعادة والكمال والمعرفة العلمية الحقة.

print