ملاحظة: «الحديث هنا ليس عن قبائل متخلفة في أدغال أستراليا وإفريقيا وإنما عن دول متحضرة جداً كأمريكا وبريطانيا»…
عبث السياسة له أنواع.. لكن أكثرها عبثاً ما يسمى بالانتقامية «revengisme». أحياناً تعادي دول دولاً أخرى, وقد تشن حرباً عليها, لا من أجل تحقيق مصلحة وإنما من أجل الانتقام فقط..
وقد تمتنع دول عن الصلح مع دول أخرى وتستمر في الحرب على الرغم من أن السلام في مصلحتها. الدافع يكون انتقامياً وحسب.
وهناك شكل من أشكال الانتقامية يُعد الأكثر فظاظة. وهو الانتقام من المدنيين بعد النصر على دولهم, أو قصف مدن الدولة المهزومة من دون فائدة حربية تذكر.. فقط لمجرد الانتقام..
الحرب العالمية الثانية أكبر شاهد على هذا النوع من الانتقام الذي قام به الجنود الأمريكيون والجنود السوفييت في ألمانيا وما فعله الأمريكيون في اليابان. فعلى الرغم من أن الحرب عندها بدأت تضع أوزارها وأضحى من الواضح أن «الحلفاء» انتصروا على «دول المحور» وليس هناك أي حاجة للتصعيد العسكري, إلا أن الرئيس الأمريكي من الحزب الديمقراطي أصر على إلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي.
حاول الرئيس الأمريكي تبرير فعلته بأنه يريد تعجيل استسلام اليابان كي لا يضحي بحياة جنود أمريكيين إذا استمرت الحرب وهذا غير مقبول. ولو أن الأمر كذلك كانت تكفي قنبلة واحدة على قرية صغيرة فقط. لكن السبب الحقيقي هو الانتقام لمجزرة «بيرل هاربور» التي قامت بها الطائرات اليابانية على هذه القاعدة الأمريكية في المحيط الهادي.
«ملاحظة: القاعدة كانت عسكرية وليست مدنية يعيش فيها عدد كبير من المدنيين كهيروشيما وناغازاكي».
ومن دوافع الانتقام أيضاً تدمير الطيران الأمريكي والبريطاني للمدن الألمانية الكبرى أواخر الحرب من دون حاجة عسكرية لذلك لأن ألمانيا كانت على أبواب الاستسلام..
وقد اطلع الرأي العام في أوروبا مؤخراً على شهادات فظائع الجنود المنتصرين, الأمريكيين والبريطانيين في اغتصاب الفتيات الألمانيات من سن الثامنة حتى الثانية عشرة. التقارير تتحدث عن مليوني فتاة اغتصبن منهن ربع مليون قتلن بعد اغتصابهن.
أما إسرائيل.. فحدث ولا حرج عن مشاعر الانتقام من العرب.. شواهد كثيرة تؤكد النزعة الانتقامية عند الصهاينة, على سبيل المثال تدمير المدن الفلسطينية من دون حاجة لذلك «خاصة عام 48» وهنا القائمة تطول..
الحرب على سورية كانت مليئة بمظاهر الحقد والانتقام. ضرب البنى التحتية مثال صغير على ذلك, قتل المدنيين وتسميم مياه الشرب.. وهنا القائمة تطول أيضاً!..

print