هناك موجة متعاظمة من التحذيرات والآراء والتحليلات المنذرة بالمخاطر التي تواجه أو ستواجه العالم وتجعله أقل أمناً.
الأمر لا يحتاج إلى فراسة أو تنجيم لإدراك هذه الخطورة، ومن أجدر منا نحن العرب من رؤية المخاطر والكوارث والحرب والصراعات والنفوذ بسبب سياسات بعض الدول الكبرى، وضربها عرض الحائط بكل القوانين والأعراف وحقوق الإنسان وسيادة الدول.
وما دام الأمر يتعلق بمنطقتنا فحري بنا أن نسمي الأشياء بمسمياتها.. فواشنطن لا تخفي توجهاتها، وأعلنت – أقله منذ أكثر من عقد من الزمن- عزمها تطبيق «الفوضى» وكي يمر هذا أردفت للكلمة الملتبسة مفردة «الخلاقة»…
طبعاً هذا لا يعني أن سياسات واشنطن قبل هذا كانت مختلفة، بل هي دوماً في الإطار ذاته، والأمثلة حاضرة، وليست بعيدة في الحروب التي شهدتها المنطقة، والتي يجري استكمالها اليوم عبر الجيوش البديلة، والاستنزاف طويل الأمد للدول والشعوب.
ورغم كل الضجيج والجعجعة الدولية حول الأمن وحقوق الإنسان فإن العالم يوماً بعد يوم ينحو باتجاه أن يكون أكثر خطورة بسبب تحطم المبادئ والأسس الرئيسية للحياة السياسية الدولية. حيث لم تعد المؤسسات الدولية ذات مصداقية واحترام، وأيضاً المعاهدات الدولية، ويكفي الإشارة إلى المعاهدات التي انسحبت منها واشنطن في عهد ترامب للتأكيد على هذا.
وبدهي القول إنه: مع كل عملية تملص أميركية من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومع كل «إنتاج جديد» تطرحه واشنطن في الأسواق الدولية من المنتجات الإرهابية المطورة بما يلائم مقتضيات المرحلة، يكون الخطر أكبر ودوامة العنف أوسع.
العالم ينحو بسرعة فائقة إلى الهاوية والفوضى فمن النادر أن يمر يوم من دون الحديث عن أعمال قتل وإرهاب وتفجيرات، وإذا عرف السبب بطل العجب.. ورغم أن العالم يعرف السبب والعجب معاً فإن معظمه يغض الطرف ويواصل حديثه المشروخ بازدواجية مقيتة خشية عدم إزعاج واشنطن أو خوفاً من غضبها…
«القاعدة»، «طالبان»، «النصرة»، «داعش» والقائمة مفتوحة على التسميات، أو الأسماء الحركية لمنتج أمريكي واحد هو الإرهاب لإبقاء العالم يدور في دوامة العنف.
منذ أحداث أيلول في أمريكا والإرهابيين -ورغم كل الجهود المزعومة لمحاربة الإرهاب- في ازدياد يستفيدون من التقنيات الحديثة، ويعتمدون أساليب تنظيمية تتّسم بمزيد من اللامركزية، ويصبحون أكثر خطورة بما يمتلكون من رعاية وأموال وتقنيات.

print