لست في حاجة للدفاع عن المرأة، أو أن أكون متحيزاً لها، لأنها لم ترتكب جرماً بكثرة حديثها، ولكن في الحقيقة إن الرجال يرتكبون دائماً جرائم أكثر حدّة، وهي عدم الاستماع إليها، أو الإنصات لكلامها، وهنا تتحمل المرأة مجهوداً مضاعفاً. مجهود الكلام، ومجهود انتظار الرد عليهن، ولكن الحقيقة الوحيدة مع كل هذا أن المرأة أكثر كلاماً من الرجل، فهذه هي النتيجة التي توصّل إليها علماء أستراليون في دراسة عن الكلام عند المرأة، وأثبتت هذه الدراسة أن المرأة أكثر كلاماً من الرجل لأسباب خارجة عن إرادتها، لأن هناك مناطق معينة في المخ هي التي تجعلها أكثر رغبة في الكلام من الرجال، وهذه المناطق الموجودة في المخ أكثر عند المرأة بنسبة 20%، وهذا ما أكدته الصفات التشريحية لكل من الرجل والمرأة، وقبل أن يعلن الرجال (الشماتة) في النساء اللاتي خلقن وسلاسل الكلام في ألسنتهن، فلا داعي للاستعجال لأن الدراسة نفسها أثبتت أن المهارات اللغوية ومهارات الاتصال تتفوق لدى المرأة أكثر من الرجل، كما أن ذاكرة المرأة الشفهية أفضل من ذاكرة الرجل، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية وليس من وحي الخيال أو أسطورة لا قيمة لها، وإذا كان العلم قد أثبت وأقرّ حق المرأة في الكلام الزائد عن الحد الطبيعي فإن العلم وحده لا يكفي، ولكن بانوراما الحياة الاجتماعية وتفاصيلها تكشف لنا الأسباب التي تجعل المرأة تتحدث أكثر، فإذا كان الناس قد اعتادوا الكلام لا الفعل، فإن المرأة تتكلم، تبدع، ويصبح الحديث عندها حرفة وربما صنعة.
ومن هنا فإن المرأة تتكلم أكثر بطبعها وطبيعتها، فإن الذكاء هو توظيف الكلام والتعامل مع الحديث بنوع من أنواع الذكاء الاجتماعي، وهنا نسميه (الدهاء الزوجي) لأنها دائماً مجددة ومطلعة على أحداث كثيرة، ما يجعل لديها الثراء الحقيقي في الكلام.

print