كنا على الدوام ننقل وجع الآخرين ومعاناتهم ومشكلاتهم على أمل أن يكون لوجعنا في حقل الإعلام ومعاناتنا نصيب من المعالجة عند المعنيين أصحاب الشأن، وبرغم الانتظار سنوات عدة لمعالجة هذه الآلام لم نجد إلا الوعود فقط، مع أن عدد الصحفيين العاملين في الوطن، وعلى رأس عملهم يبلغ 1344 عضواً، ومن المتمرنين 483 عضواً، والمتقاعدين 699 عضواً، أي في المحصلة لا يشكل هذا العدد أي عبء على أي جهة مهما كانت، لتقوم بمعالجة طبيعة العمل الصحفي التي ملّ الصحفيون من المطالبة بإعادة النظر فيها منذ سنوات عدة وتحسينها، وكذلك الراتب التقاعدي للصحفي الذي يصل لعشرة آلاف ليرة حالياً، فهل يعقل ذلك بعد سنوات طويلة أفنى فيها الصحفي عمره في متابعة الحقيقة وشؤون الناس وأوجاعهم، وكم يكفي هذا الرقم الزهيد للمعالجة الصحية، وتأمين علبة دواء، وكلنا يعلم أن الأمراض التي تقض مضجع الصحفي تزداد مع تقاعده.
وكل الوعود بنظام مالي جديد للصحفيين منذ ختام المؤتمر السادس لاتحاد الصحفيين مع نهاية عام 2016 يأخذ في الحسبان مختلف مصاعب الحياة ومعاناة الصحفيين، لم تبصر النور، وبقيت حبيسة الأدراج لغايات لا نجد لها نحن- معشر الصحفيين- مسوغاً مطلقاً، لأن العدد الإجمالي لهم- كما ذكرنا- لا يشكل عبئاً على أي معالجة وضغطاً على الميزانية المالية، وتالياً تأمين هذه الحاجات ومستلزمات الحياة، وأسلحتهم في النقل والتنقلات، والحصول على المعلومة بأيسر الطرق، من دون الروتين المزعج.
أما اللافت فهو ما سمعناه من الزميل رئيس الاتحاد موسى عبد النور من ذهاب العديد من دونمات الأرض التي كانت مخصصة للصحفيين في أرض الديماس، وكذلك عدم امتلاك فروع الاتحاد في المحافظات مقرات خاصة بها، مع أن تلك الفروع محدثة منذ سنوات طويلة، فلماذا بقيت على هذا النحو، من دون ملكية خاصة بها، وفي هذا الإطار يسجل للاتحاد الحالي سعيه لتثبيت ملكية العديد من الأراضي التي خصص بها على صعيد الاستثمار وكانت غائبة في فترات سابقة.
في المحصلة، وجعنا كبير، وكما قيل نحن أفقر منظمة شعبية، لكننا الأغنى بما نملك من قوة الكلمة التي ينبغي أن نفعّلها أكثر لتلقى صداها عند أصحاب الشأن على أمل تحقيق ذلك في الأيام القادمة القريبة، وليس البعيدة.

print