تسارعت وتيرة أخبار القروض التمويلية التي ستستهدف الأفراد قبل الشركات ممن هم من أصحاب الدخل المحدود وفق اشتراطات وأسس لا تختلف كثيراً عن سابقاتها من مطالب, لكنها جاءت بصيغ تثير التساؤل وربما الاستهجان والضحك.. فمسعى ضخ التمويل, أياً كان وتحت أي هدف في يد الأفراد أو المؤسسات والشركات المعنية بالاستثمار، جاء تحت مظلة تسهيل وتسريع إجراءات منح المزيد من أنواع القروض المتنوعة، سعياً إلى زيادة معدلات المنفعة المتبادلة من خلال تشغيل المليارات المركونة في أقبية وخزائن المصارف، ومن جهة ثانية ليحل إشكالات اجتماعية واقتصادية قد تكون عائقاً في مسير الإنتاج وعودته وإيجاد مخارج وحلول لعقبات معيشية تواجه شرائح واسعة من الناس… وحسبما رشح من بعض المصارف فإن الوتيرة سيزداد زخمها فترة بعد أخرى، ويتوقع أن تتصاعد خلال السنوات القليلة المقبلة، وصولاً إلى الأهداف النهائية المتمثلة في تحقيق الأهداف بسبب منح تلك القروض للجميع.
القرارات صدرت بعودة التمويل وعمليات الإقراض, وبدأت المصارف تسن تعليماتها لمنح القروض بمستوى أعلى رقمياً مما كان عليه الوضع سابقاً, لكن ما يثير الحنق حقاً بعض نصوص تعليمات المنح, إذ وضعت شروطاً تعجيزية من الصعب على أصحاب الدخل المحدود, وخاصة من شريحة الموظفين وهم الشريحة المستهدفة بالدرجة الأولى, الاستفادة من قرض المليون ليرة مثلاً, لأن التعليمات ربطت تحقيقه ومنحه للموظف بأن يكون راتبه لا يقل عن الستين ألف ليرة وهذا غير متحقق في قائمة الأجور والدخول, فهل تناسى أو نسي المشرع واضع مثل تلك التعليمات أن متوسط رواتب الأجور أربعون ألف ليرة وقد يزيد قليلاً..؟!
مثل تلك التعليمات قد تفرغ السماح بمنح القروض، وخاصة الشخصية للموظفين أو الأشخاص, من مضمونها, ونقع من جديد أمام عقبات ثقيلة, وهنا لا بد من أخذها في الحسبان والاهتمام بها بالقدر ذاته لأنها جاءت بهدف واحد هو حلحلة أوضاع الراغبين بالقروض, لا وضع شروط صعبة يعجز عنها أصحاب الملاءات المالية الكبيرة..!
شروط المنح الجديدة ليست صعبة فقط, إنما تعجيزية وكأنها وضعت لتخدم فئة محدودة فقط, فلا راعت الظروف وحلقت عالياً بسقف طلباتها, وكأن من وضعها كان يحلم بأن متوسط رواتب الموظفين مئة ألف ليرة..!

print