مع مساحة التفاؤل التي أبداها البعض لقرار استئناف منح القروض وتبعاته الذي استبشر به المواطنون خيراً كالإعلان عن حلحلة أزمة القروض، وتهافت الكثير إلى معرفة التفاصيل، لتقديم طلباتهم!! لكن ما لم يعرفه المواطنون، هو وضع الشروط التعجيزية التي رافقت القرار!!
والضمانات التي تطلبها المصارف الحكومية عالية، من بينها ألا يقل راتب الموظف عن 90 ألف ليرة لكي يحصل على قرض المليوني ليرة، من دون احتساب الفوائد، علماً أن الحد الأعلى لراتب الموظف الحكومي لا يتجاوز 50 ألفاً في أعلى درجاته، ما يعني أن الموظفين لن يكونوا مشمولين به، ومن غير الممكن إعطاء قروض بسقوف أعلى من رواتب العاملين في الدولة، فالقروض يجب أن تكون متناسبة مع رواتب وإمكانات العاملين، وأن تكون لديهم قدرة على السداد، لكيلا تترتب عليهم أعباء إضافية.
فالموضوع ببساطة سببه تغييب السياسات المصرفية الإقراضية التي تتلاءم مع الوضع الاقتصادي، لذلك الحلول تبقى جزئية؛ ووقتية.. لأن الحل الأساس الذي يجب أن يطرح يجب أن يتناسب مع الدخل ومع حاجات مختلف الشرائح حتى لا تثقل كاهل المواطن.
لاشك في أن القرار يحمل نوعاً من التشاؤم لكونه تعجيرياً وكأنه جاء على مبدأ «لمن استطاع إليه سبيلاً» والمطلع على هذه القروض ومبالغها وقيمة فوائدها سيدرك حتماً أنها ليست للمواطن العادي كما تدعي، بل هي قيست وفصلت لشريحة معينة أفرزتها الأزمة وعلى مقاس أشخاص لهم شأن ونفوذ، وحتى تكون لأصحاب الشأن من العاملين في الدولة حصة لابد من تعديلات قانونية تتيح لهم الاقتراض والتمويل بنسبة تناسب دخولهم «فالضرورات تبيح المحظورات» إذاً ما على المواطن إلا أن ينتظر قرارات جديدة وجريئة تواكب دخله المحدود، وتتمشى مع ظروف المرحلة الراهنة… يكفينا ما مضى من وقت, وعلى الجهات الوصائية قراءة الحالة الاقتصادية للمجتمع، ولاسيما أن قضية القروض تتعلق بالشق الاجتماعي والاقتصادي، ولا تحتاج «صفنة» لأن الجهود الرسمية في هذا الإطار أصبحت مسنودة بالقرارات، وليس من العيب التراجع عن الخطأ وتعديله بل إن العيب هو الاستمرار في ممارسته.!
hanaghanem@hotmeil.com

print