تعقد الجهات العامة من حين لآخر العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل المختلفة عن طبيعة عملها، وربما لتعرض من خلالها إنجازاتها وخطط عملها خلال عام مثلاً، وتدعو إليها العديد من المشاركين من الجهات العامة الأخرى ذات العلاقة، وربما أحيانا تكون مرتبطة بها وفق طبيعة العمل المكملة؛ وربما المشتركة بالصلاحيات، وقد تكون الجهات المدعوة ربما معنية بالتنفيذ لخطط هذه الجهة أو تلك لتشابك الصلاحيات وتحت عناوين تعدد الجهات المعنية في العمل ذاته.
وتهدف هذه الندوات أو المؤتمرات لعرض خبرات أو تجارب تلك الجهات في طبيعة عملها، أو قد تعرض من خلالها الصعوبات التي تواجهها في تنفيذ خططها بسبب التشابك مع الجهات الأخرى، وتستضيف من خلالها ضيوفاً ربما من خارج إطار عملها لعرض الأفكار والنظريات المختلفة لتطوير العمل، وتسهب وتستطرد في عروضها وأوراق عملها المقدّمة لهذه الندوات وورش العمل، والمؤتمرات المختلفة، وتستمر هذه المؤتمرات والندوات على مدار أيام، لتنتهي في نهاية المطاف إلى توصيات ومقترحات تمخّضت عن المؤتمرين و«تبنطها» وتدبجها بأبهى العبارات والجمل من الثناء والمديح على الاستضافة وحسن الضيافة والحفاوة التي حظي بها المدعوون وحسن التنظيم والترتيب والإقامة من قبل الجهة المنظمة لهذه الفعالية أو تلك، وعليه، يخلص المؤتمرون كما أسلفنا إلى مقترحات لتفعيل العمل بما تناولته هذه الفعاليات، ومن ثم لتفعيل هذه المقترحات يوصي المؤتمرون بالتأكيد على ما وصل إليه المجتمعون، واقتراح الآليات لتنفيذ المقترحات، كما يوصي المؤتمرون بتشكيل لجان مركزية تنبثق عنها لجان فرعية، واللجان الفرعية توصي بإحداث لجان صياغة لما توصلت إليه اللجان، وهكذا دواليك…..
والسؤال الذي يُطرح على بساط البحث: مَنْ الذي ينفذ هذه التوصيات، ومَنْ الذي يتابع ما توصلت إليه، وهل هذه الندوات والمؤتمرات تساوي الحبر الذي صيغت به وتساوي الأموال والقرطاسية التي صُرفت عليها؟ والمتابع للكثير من هذه المؤتمرات والندوات وما تتوصل إليه من مقترحات وتوصيات في الكثير من الجهات العامة يسمع ويتابع المقترحات والتوصيات والمطالبات ذاتها المدورة من ورشة لأخرى ومن عام لآخر، ما يعني وبكل وضوح أن ما تتوصل إليه هذه المؤتمرات والندوات وورش العمل ما هي سوى استعراض تحت الأضواء وعدسات التلفزة، وهدر للمال ومضيعة لوقت الناس والحضور، وبأنها بكل نتائجها وما تتوصل إليه لا تساوي الحبر المكتوبة فيه… ما يستدعي إعادة النظر بها، وحتى إيقافها إذا لم تكن تقدم أي قيمة مضافة.

print