البنية تعني المجموع أو الكل المؤلف من ظواهر متعددة ومتماسكة يتوقف كل منها على ماعداه ويتحدد من خلال علاقته بما عداه ويمكن هنا أن نتحدث عن بنية المجتمع وبنية الشخصية وبنية النص الأدبي، وفي اللغة العربية البنية تعني تكوين الشيء وكذلك الكيفية التي شيد على نحوها بناء ما، ويفرق اللغويون بين معنى الكلمة ومبناها، والمبنى هو ما يعنيه اليوم بعض علماء اللغة بكلمة بنية..

وتتكون بنية الشيء من نسق من الظواهر المتضافرة بحيث تكون كل ظاهرة فيها تابعة للظواهر الأخرى ولا قيمة لدراسة العناصر المكونة للبنية دون النظر للعلاقات التي تربطها وبحسب جان بياجيه فإن مفهوم البنية ينطوي على ثلاث أفكار رئيسية هي الكلّيّة والتحول والتنظيم الذاتي، وإذا كانت الوجودية قد جاءت كرد فعل للحربين العالميتين لتبحث مشكلة الحرية والمسؤولية والقلق والتمرد فإن البنيوية نشأت في الظروف التي اتجه فيها المجتمع الأوروبي نحو البناء والتطور وسعت إلى تطوير العلوم الإنسانية وفي مقدمتها اللغة والأنثروبولوجيا لتلحق بركب العلوم التجريبية وكان لهذه المدرسة الكثير من الرواد يأتي في مقدمتهم فردينان دي سوسير على مستوى علوم اللغة والمفكر كلود ليفي شتراوس في علوم الأنثروبولوجيا والباحث جان لاكان في علم النفس.

وتستند البنيوية إلى مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الإجرائية في عملية الوصف والملاحظة والتحليل وهي أساسية في تفكيك النص وتركيبه كالنسق والنظام والبنية والداخل والعناصر والشبكة والعلاقات والثنائيات وفكرة المستويات وبنية التعارض والاختلاف والمحايثة والسانكرونية والدياكرونية والدال والمدلول والمحور التركيبي والمحور الدلالي والمجاورة والاستبدال والفونيم والمورفيم والمونيم والتفاعل والتقرير والإيحاء والتمفصل المزدوج.

وهذه المفاهيم اشتغلت عليها فيما بعد الكثير من المناهج النقدية ولاسيما السيميوطيقا الأدبية والأنثروبولوجيا والتفكيكية والتداوليات وجمالية القراءة والأسلوبية والموضوعاتية، وإذا تأملنا البنيوية جيداً وبعمق باعتبارها مقاربة ومنهجاً وتصوراً فإننا سنجد بنيويات عدة وليس بنيوية واحدة فهناك البنيوية اللسانية عند دوسوسير ومارتنيه وهلمسليف وجاكبسون وتروبوتسكوي وهاريس وهوكيت وبلومفيلد والبنيوية السردية عند رولان بارت وكلود بريمون وجيرار جنيت والبنيوية الأسلوبية عند ريفاتير وليو سبيتزر وماروزو وبيير غيرو وبنيوية الشعر عند جان كوهن ومولينو وجوليا كريستيفا ولوتمان والبنيوية الدراماتورجية أو المسرحية عند هيلبو والبنيوية السينمائية عند كريستيان ميتز والبنيوية السيميوطيقية عند غريماس وفيليب هامون وجوزيف كورتيس والبنيوية النفسية عند جاك لاكان وشارل مورون والبنيوية الأنثروبولوجية عند كلود ليڤي شتراوس وفلاديمير بروب والبنيوية الفلسفية عند جان بياجيه وميشيل فوكو وجاك دريدا وألتوسير.

print