لا يمكن تجاهل الاهتمام الحكومي في هذه المرحلة بتطوير البنية الصناعية وتشجيع الاستثمار فيها بصورة أساسية, يتم من خلالها ترجمة هذا الاهتمام على أرض الواقع وانعكاسه بصورة مباشرة على السوق المحلية وتأمين متطلباتها وخاصة من المنتج المحلي, حيث تدعم الحكومة أيضاً جميع مستلزمات الاستثمار الصناعي وخاصة قطاع الطاقة ومستمرة في العمل لإصلاحه لكونه يشكل الشريان الرئيس لإقلاع العملية الإنتاجية من جديد، وتسعى ضمن إمكاناتها لتوفيره وتشغيل المنشآت الصناعية الخاصة والعامة.
تشاركية
جاء ذلك من خلال مذكرة خاصة أعدتها الحكومة أكدت فيها شراكة خاصة مع القطاع الخاص من خلال فتح الباب أمامه لاستيراد مستلزمات المنشآت من الغاز, حيث تم السماح لغرف الصناعة باستيراد مادة الغاز براً من دول الجوار, ضماناً لاستمرار الإنتاج الصناعي في ضوء تحديات المرحلة الراهنة بتأمين المشتقات النفطية وخاصة مادة الغاز السائل، والسماح للمنشآت الصناعية باستيراد مستلزمات الإنتاج من منشأ آسيوي مصدر الأردن براً عن طريق معبر نصيب بهدف تسهيل تأمين مستلزمات الإنتاج وخفض تكاليفها أيضاً تعمل على تحسين قطاع النقل ودعم شحن الصادرات السورية وتطوير الموانئ وتأهيل الطرق التي تنعكس خدماتها مباشرة على التنمية الصناعية وتخفيض تكلفة السلع وتصديرها.
وكانت الحكومة أعلنت أن عام 2019 هو عام إصلاح السكك الحديدية في كل المحافظات، ويجري العمل على إعادة تأهيل الأسطول الجوي وسيتم الانتهاء عما قريب من إصلاح الطيارات المتوقفة عن العمل، مع إمكانية استئجار طيارات شحن إضافية لتصدير المنتجات السورية بالتنسيق مع وزارة النقل علماً أن هناك التزامات شهرية ثابتة للقطاعات الخدمية واللوجستية تقدر بما بين 150 إلى 200 مليون دولار.
الحد الأدنى
وتالياً فإنه دعماً وحماية للصناعة الوطنية يتم العمل حالياً على تحديد الحد الأدنى لقيم كل المستوردات (أسعار استرشادية تأشيرية) التي لها مثيل من الإنتاج المحلي وإعادة النظر بالرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية الداخلة في الصناعة من خلال لجنة ترشيد التعرفة، إضافة إلى الاستمرار بسياسة ترشيد استيراد المنتجات المصنعة محلياً التي تكفي حاجة السوق المحلية، ولزيادة إقلاع المنشآت الصناعية والحرفية وإنتاجيتها وتبسيطاً للإجراءات تم تمديد العمل بالتعميم 2601 تاريخ 6/6/2018 حتى نهاية العام الحالي المتضمن قبول التعهد الموثق لدى الكاتب بالعدل, إضافة إلى الموافقة المبدئية من حيث الموقع ريثما يتم تقديم المعاملات اللازمة للترخيص الإداري، وذلك لتنظيم السجل الصناعي لأصحاب المنشآت الصناعية القائمة والمستثمرة وغير الحاصلة على الترخيص الإداري من تسوية أوضاعها.
تكليف
وبهدف تسهيل إجراءات عملية استيراد المواد والسلع للمنشآت الصناعية صدرت موافقة رئاسة مجلس الوزراء بتكليف وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لإجراء كل التصحيحات والتعديلات على إجازات وموافقات الاستيراد المتعلقة بزيادة (الكمية- القيمة- المواصفة- سعة المحرك للآليات) من دون الرجوع إلى اللجنة الاقتصادية، واستجابة لمطالبات الصناعيين بإصدار القانون الجديد للاستثمار، ولتحسين البيئة الاستثمارية تم تضمين مشروع القانون، الذي بات صدوره قريباً، ميزات ومحفزات خاصة للمشاريع الصناعية التي ستقام في إطاره بما يسهم في تحقيق أولويات التنمية.
إفصاح الحكومة عن نيات جدية لإصلاح القطاع الصناعي، وانفتاحها بالكامل على القطاع الخاص الاقتصادي «الصناعي والزراعي والتجاري» للوصول إلى شراكة حقيقية تسهم بشكل فعال في دفع عملية التنمية وعودة الاقتصاد الوطني إلى ألقه ليس إلا إرادة حقيقية للنهوض بواقع الاقتصاد السوري، واستعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات والقرارات بما فيها إصدار القوانين والإعفاءات والقروض للصناعيين ليس إلا هدفاً لإحداث نقلة في أداء القطاع الصناعي لتبقى المبادرة الحقيقية عند قطاع الأعمال في التزاماته تجاه حكومة آزرته، وآمنت بدوره.
مكافحة التهريب
وفي هذا المجال سجلت الحكومة سبقاً يعد الأضخم والأكثر أهمية حين فتحت ملف مكافحة التهريب بنية عدم إغلاقه، مهما كبر ثقل المعارضين له، في حين لم تتجرأ حكومات سابقة على فتحه مكتفية ببعض «التشذيبات»، لم ترحله الحكومة الحالية إلى من يأتي بعدها، وعدت قطاع الأعمال شريكاً حقيقياً ومعنياً مباشراً بوضع الرؤى النوعية لتطوير التشريعات ورسم سياسة التنمية الاقتصادية التي تؤسس لمرحلة جديدة على مبدأ مكافحة الفساد و«لا أحد فوق القانون». ومع المتابعة الدورية لتقييم السياسة الاقتصادية، ما لها وما عليها، بعد تقييم المرحلة السابقة، بات فتح هذا الملف أحد العناوين الرئيسة للعمل الحكومي خلال عام 2019 لجعل الأسواق السورية خالية من التهريب, مع التشديد على أن تكون «مدينة حلب خالية من البضائع التركية»، ولتترجم منعكساته الإيجابية على المواطن وعلى قطاع الأعمال معاً.
استراتيجية المكافحة
وهذه الاستراتيجية بدأت لدعم الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات السورية بدلاً من المستوردة، لكنها أيضاً تأتي في سياق اجتماعي و خاصة بعد الأضرار التي ألحقتها المنتجات والبضائع الأجنبية المهربة إلى السوق السورية، حيث تلعب هذه البضائع دوراً في إضعاف الطلب على المنتج المحلي ما يؤدي إلى خسائر كبيرة في المعامل والمزارع والمداجن السورية، بينما يؤدي انقطاع المواد المهربة إلى تحريك عجلة الإنتاج المحلي ودعم المعامل والمزارع والمحاصيل والمداجن السورية، وهذا يؤدي إلى دفعة اقتصادية تنعش الاقتصاد السوري حتى لو ارتفعت أسعار الإنتاج المحلي في الفترة الأولى، إلا أنها تبقى أفضل من تحطيم مصادر الإنتاج السوري من خلال البضائع والمواد المهربة, كما حصل في قطاع المداجن في فترة سابقة, حيث تمكن الفروج التركي من كسر أسعار الفروج السوري وإلحاق خسائر كبيرة مدمرة لقطاع المداجن السوري الذي عاد لينتعش قليلاً في الأيام الماضية بعد حملة مكافحة التهريب التي أثرت إيجاباً في أسعار الفروج .
خريطة طريق
وقدر حجم البضائع المهربة من تركيا بنحو ملياري دولار وغيرها من دول أخرى، أي إن التهريب أصبح عبئاً من ناحية سحب جزء من السوق لاعتبارات يسوغها البعض بالأسعار التي تناسب القوة الشرائية، وأقل من المنتج السوري بالجودة، علماً أن الكثير من البضائع وخاصة الحيوانية مضرة صحياً وغير مطابقة للمواصفات. وكانت الحكومة وضعت خريطة طريق متكاملة تهدف إلى «إعلان سورية دولة خالية من المواد المهربة» وحددت برنامجاً زمنياً لتنفيذها حتى نهاية العام الجاري, على اعتبار أن «سورية تشهد حالة حرب وضغطاً هائلاً على مواردها ومرتكزاتها الاقتصادية, ما يستدعي محاولة البحث عن كل ليرة ضائعة على الخزينة العامة وسد كل منفذ يتسبب في تسرب الموارد»، وضبط التهريب هو الأساس في تحقيق سياسات ترشيد المستوردات والحفاظ على القطع الأجنبي وفي الإجراءات المكثفة للحكومة والهادفة إلى حماية الاقتصاد الوطني السوري, قررت رفع أداء عمل الجمارك وتقديم حزمة معززات لأداء الجهاز على المستوى المادي ومستوى الصلاحيات والمهام الواسعة, إضافة إلى ترتيب جديد لبيئة العمل شمل إلغاء منح الموافقات والاستثناءات الخاصة بنقل المشتقات النفطية بين المحافظات و خاصة إلى القرى والبلدات المتاخمة للمناطق الساخنة، وإلغاء تجديد التراخيص للمعامل الواقعة في هذه المناطق وإدخال منتجاتها التي يجري التلاعب بمنشئها وإلصاق علامة المنشأ السوري بها تزويراً.

print