ما إن هلَّ هلال شهر رمضان المبارك، حتى بدأ يتصاعد مؤشر الأسعار – المرتفع أصلاً – يلوح في الأفق.. إذ يسعى البعض من مقتنصي الفرص والشطار من التجار إلى زيادة دخولهم باستغلال الشهر الفضيل ورفع أسعار السلع، بالرغم من التصريحات المتكررة التي تطلقها الجهات المعنية عن متابعة توفير المواد والسلع في الأسواق، وتكثيف الجولات الرقابية خلال الشهر المبارك لجهة ضبط الأسعار ومحاسبة المخالفين، والتدخل الإيجابي للحد من غلاء المواد الغذائية التي تمثل حاجة يومية للمواطن.‏
في الحقيقة ظاهرة ارتفاع الأسعار في شهر رمضان تتكرر كل عام، ويعاد اجترار الكلام نفسه، والتحذيرات ذاتها!! حيث تبقى الرقابة وجمعيات حماية المستهلك عاجزة عن مواجهة ظاهرة «الحمى» التي تصيب أسعار المنتجات الاستهلاكية من لحوم وخضراوات وغيرها!! فعلامات الاستغراب والدهشة لا تفارق وجه المواطن عندما يتجول هذه الأيام في أسواق البيع والشراء لتأمين حاجاته اليومية بعد أن تصدمه الأسعار!! وهي حقيقة أكدها مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في «تصريح» أشار فيه إلى أنه تم بالفعل لحظ ارتفاع في الأسعار لبعض المواد التموينية مع بداية شهر رمضان، مبيناً أن المواد التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار كانت من المستوردات.. ووصفها بالقليلة والمحدودة.
هذا يعني أن الكثير من التجار يرفعون الأسعار من دون أي رادع، ولاسيما أنهم لا يقومون باستيراد مواد جديدة، بل الكثير منهم لديهم سلع مخزنة، ويستغلون هذا الشهر لزيادة الأسعار من جهة،وللتخلص من السلع القديمة من جهة أخرى.
للإنصاف لا يمكن تجاهل ما تقوم فيه الجهات المعنية على صعيد تحسين الواقع المعيشي للمواطن الذي يشكل هاجساً له أولوية لدى الحكومة بسبب الظروف الاستثنائية، والحصار الاقتصادي الجائر الذي يشكل المواطن حلقة مهمة في دائرة الاستهداف الذي يتعرض له الوطن منذ بداية الحرب الإرهابية على بلدنا..
ولكن المواطن الذي أثقلت كاهله الأعباء المعيشية يرنو إلى رؤية تأثير الإجراءات الحكومية على الأسواق.. وتالياً ضبط الارتفاعات غير المسوغة للأسعار التي باتت سمة وظاهرة للأسواق.. وتالياً، التشدد في مسألة التلاعب بقوت الناس ومحاسبة كل يد تمتد إلى غذاء المواطن، من خلال توفير مظلة حماية حقيقية تخفف معاناة المواطن من وطأة هذا الواقع الذي فرض عليه في ظل ثقافة تجارية لا مثيل لها في أي مكان من العالم!.. صياماً مقبولاً.

print