ظهرت خلال السنوات الماضية ظواهر أخلاقية سيئة لدى بعض الأطفال كزيادة العنف والتنمر والتصرف بسلوكيات سيئة مع الأهل والمعلمين والأصدقاء, ويعد شهر رمضان شهر إعادة تربية وتهذيب للأخلاق لتعويدهم على منهج جديد ينبذ العنف والفرقة والتنمر ويعلي من شأن الانضباط والاحترام والصداقات والتسامح واحترام جميع المعتقدات, فخلال الشهر الفضيل تكثر العبادات وتغذية الروح بالصبر والأمانة والمساعدة والتطوع من خلال قضاء أيامه بالصيام والصلاة وقراءة القرآن الكريم, ومن المناسب فيه أن نضع لأولادنا أهدافاً ونسعى من خلالها إلى إصلاح نفوسهم من الداخل.
وفي جهودنا لجعله شهراً روحياً مهماً، يجب أن نتذكر أيضاً أنّ للأطفال حقاً فيه فإن لم يكن بالصيام فمن خلال زرع المفاهيم الصحيحة والتعاليم الأخلاقية بأسلوب محبّب يجعلهم يألفون هذا الشهر ويتعلقون به وينتظرونه كل عام.
فتعويدهم على الصيام يزرع فيهم حب الأمانة والاعتماد على النفس, وفي ذلك تقول د. ثواب الغبرة اختصاصية تغذية أن الأهل في إمكانهم تعويد ابنهم على الصيام من عمر السبع سنوات وهنا الصعوبة النفسية تكون أكثر من الصعوبة الجسدية, وذلك لأن أجساد الأطفال ممكن أن تكون أقوى من أجساد الكبار لذلك فإن الصعوبة النفسية والجسدية لطفل لا يعرف ولا يقدر ما معنى الصيام والامتناع عن الطعام.
مشيرة إلى أننا يمكن أن نبدأ مع الطفل بيوم أو يومين وأن نختار يوم عطلة ,حيث يراقبه الأهل بعدم خروجه إلى الشمس أو إلى المدرسة وأن يكون مرتاحاً وأن تقدم له مكافأة في حال أكمل يومه حتى موعد الإفطار.
أضف إلى ذلك فإن المحفزات النفسية تلعب دوراً كبيراً في تعويد الأولاد على الصيام فهو يمنح الأولاد قدرة على تعلم الأمانة وتحمل المسؤولية، أما جسدياً فيجب تعويده على السحور وانتقاء الوجبات التي لا تشعره بالعطش وأن يكون سحوره متكاملاً كاللبنة مع الخيار والتمر وكوب من الكوكتيل.
يلاحظ خلال شهر رمضان اصطحاب الآباء والأمهات لأولادهم للصلاة كأسرة واحدة هو من الأمور المهمّة جدّاً التي تزرع فيهم حبّ هذه الفريضة الأساسيّة في حياتهم وقضاء وقت إضافيّ في نهاية كلّ صلاة للدعاء وتشجيع الأطفال على الدعاء في هذا الشهر. وفي الحديث الشريف إن سيدنا محمّد(ص) قال: (إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً) وهذا دليل واضح على عدم ترك الصلاة في المنزل لما فيها من تعوّد رؤية الأطفال لوالديهم وهم يصلّون. ويمكن أيضاً اصطحاب الأطفال الأكبر سنّاً للمسجد وإشراكهم ولو لبضعة أيّام في صلاة التراويح كي يترسّخ في نفوسهم مفهوم الصلاة الجامعة ويشاهدون ما تدلّ عليها من نظام وتناسق.
من الأمور التي يجب تعليمها للأطفال منذ نعومة أظفارهم العطاء والتكافل من دون مقابل و هذا مطلوب من الأهل تعليمه لأولادهم في جميع شهور السنة, ولكن هو أشدّ حاجة للطفل في شهر رمضان الذي من معانيه العظيمة الإحساس بالآخر ومساعدته.. عن ابن عبّاس رضي الله عنه: لقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لذلك لا يجب أن يكون رمضان هو فقط شهر الحصول على الهدايا بالنسبة للأطفال، ولكن أيضاً تعويدهم على منحها للآخرين كذلك..
ويمكن تطبيق ذلك مثلاً بجعلهم يقدّمون هديّة رمزيّة لإمام المسجد أو الجيران المحتاجين ممّا جمعوا من حصّالاتهم طوال العام, كما يمكنهم تزيين بطاقات منزليّة الصنع وبسيطة تحمل معاني رمضان ويقومون بإهدائها إلى أقاربهم وأصدقائهم, ويمكنهم كذلك التصدّق بمبلغ قليل جداً يوميّاً بعد الصلاة.

print