نتج عن رفع جزء من الدعم وتحديد الكميات الموزعة على السائقين من المحروقات، أن عمد أصحاب بعض الآليات التي تعمل بعيداً عن أعين الرقابة وهي «الفانات» أو ما يسمى سيارات النقل السياحية إلى رفع (التسعيرة)، فقد وصلت أسعار بعض الخطوط من دمشق – ريف اللاذقية إلى خمسة آلاف ليرة وبين (3-4) آلاف ليرة أجرة سيارة «الفان» إلى ريف محافظة حماة.
بداية لنعترف أن «الفانات» فرضت نفسها كآلية لها دور رئيس للعمل على المسافات الطويلة، كالنقل بين دمشق وبقية المحافظات بالرغم من مخالفتها المواصفات الفنية من ناحية أنها مصممة كسيارة سياحية لنقل البضائع، أو كسيارة عائلية لنقل الركاب بين محافظتين متجاورتين، لكنها حقيقة ساهمت بجزء من الحل لمشكلة النقل، ولاسيما في هذه الظروف، إضافة إلى رغبة المواطن في استخدامها لعدة عوامل، منها السرعة والراحة، لكن ارتفاع التسعيرة في الآونة الأخيرة جعل الناس يحجمون عن استخدامها نهائياً، فتكلفة نقل عائلة مكونة من خمسة أفراد من دمشق إلى إحدى المحافظات تقدر بما يزيد عن مرتب شهر بالكامل ذهاباً وإياباً، ما يعني صعوبة استخدامها (على عللها)، وبموازاة ذلك لأصحاب هذه الآليات ذرائعهم في رفع التسعيرة فصعوبة الحصول على مخصصاتهم وعدم كفايتها ومعاناتهم والسفر أثناء الليل، إضافة إلى خطورته يجعل هذه التعرفة من حقهم حتى لو كانت من دون قرار رسمي..!
إذاً، أصحاب هذه الآليات فرضوا شروطهم حسب مصلحتهم، أو على الأقل يرونها من حقهم، لكن السؤال: بما أن هذه الآليات غير آمنة لنقل الركاب للمسافات الطويلة، حسب وجهة نظر أهل الشأن، وإنما الظروف السائدة في البلد جعلت الجهات المختصة تغض الطرف عن مخالفتها، سواء من ناحية وقوفها بشكل مخالف أو من ناحية مخالفتها للمواصفات الفنية، وتجاوزها التسعيرة، لماذا لا يتم تنظيمها ومراقبتها ومعاقبة السائق المخالف للتسعيرة أو التوقيت وغير ذلك مما ينطبق على الآليات العامة، وإما إيجاد الحلول البديلة والناجعة التي من شأنها أن تحل محلها وتسهم في حل ولو جزء من مشكلة النقل بين المحافظات، أم نترك الحبل على الغارب لأصحابها يتحكمون بالعباد؟!

print