لا تختلف «خطابات» الاستنفار المعهود لتنظيم الأسواق ومعاقبة التجار المخالفين عن سابقاتها من السنوات السابقة في شهر رمضان الكريم، الذي يعلو فيه صوت المعنيين لضبط حركة الأسعار، في محاولة خجولة لحماية المستهلك المنكوب في لقمة عيشه بعد ارتفاع واضح في أسعار السلع الأساسية، مسقطاً بالضربة القاضية وعود التجار بتخفيضها بشهادة واقع السوق الذي يتكلم عن نفسه وخاصة أن الحل والربط أصبحا في يد حيتان يجيدون اللعب على وتر الأزمات والمناسبات بلا اكتراث ببركة الشهر الفضيل لكون منطق الربح الجشعي هو من يحرك هوى جيوبهم.
حركة السوق النشطة على استحياء في ظل قوة شرائية ضعيفة لا تحركها بعض العروض الخلبية، تستلزم تفعيلاً حقيقياً لمؤسسات التدخل الإيجابي بحيث يكون لها من اسمها نصيب عبر كسر حدة الأسعار وإلزام التجار بتخفيض أسعارهم بدل المنافسة بالغلاء، بالتوازي مع رقابة تموينية فاعلة تفرض سيطرتها على الأسواق وتمنع التجار من تقوية قبضتهم الشديدة، وهذا لا يكون حكماً بيد حنون «تطبطب» على أكتافهم لكيلا يرفعوا مؤشر أسعار سلعهم وإنما بتشديد عيار العقوبات والتطبيق الفعلي لها عند التلويح بالعصا الغليظة وليس التهديد والسلام، ومن دون ذلك ستظل الأسواق مستمرة في فوضاها ولن تستطيع أي جهة حتى وإن صدقت وعود بعض التجار في الإبقاء على أسعار سلعهم على حالها من دون زيادة، فمن خلال المنافسة وتحكم أذرع الحكومة في قوانين السوق ومنع تحكم تجار الأزمات في رقاب العباد تضمن وزارة التجارة الداخلية حماية المستهلكين مع رفع أسهمها عندهم وخاصة بعد إخفاقاتها المتكررة مؤخراً.
حصول المواطن على سلع معقولة السعر خلال شهر رمضان ينطوي على أهمية كبيرة للفقراء وذوي الدخل المحدود، لكن هل فعلاً المطلوب اقتصار همة الجهات المعنية العالية في ضبط الأسواق على الشهر الفضيل فقط أم يفترض العمل بالماكينة النشطة ذاتها طوال شهور السنة لضمان تخفيض فعلي للأسعار وليس وهمياً كالحاصل الآن، إلا إذا كانت غاية الاستنفار مجرد الاستعراض وتكرار السيناريو ذاته كل عام على مبدأ «احم نحن نعمل» بلا نتائج فعلية ترضي أصحاب القرار والمواطن مكسور الخاطر والجيب!
rihabalebrahim@yahoo.com

print