بعيداً عن جدل الشارع المثار عن صيام أو إفطار الطلاب خلال الامتحانات، يرى أطباء وخبراء متخصصون في التغذية أن للصوم تأثيراً إيجابياً في تركيز الطلاب، وقدرتهم على الاستيعاب، وذلك على خلاف المشاع بين الجميع.
فالحرمان من الطعام يزيد اليقظة عند مختلف الكائنات الحية وقد أظهرت أبحاث علمية أن الصيام يزيد التركيز، وهذا ينطبق على الصوم التجريبي الذي يقوم به الباحثون وكذلك على صوم شهر رمضان.
قدرٌ كافٍ من النوم
ويؤكد جسام سليمان الشحاذه الأخصائي التربوي أن هذه الأبحاث اشترطت لكي يزيد الصيام من درجة التركيز أن يحصل الصائم على قدر كافٍ من النوم في الليل، وكميات متوازنة من الطعام، مضيفاً «وعليه فإن الصوم لا يؤثر في اليقظة أو التركيز أو الاستيعاب على خلاف ما يعتقده الكثيرون من أن الصوم يسبب النعاس.
وأشار شحاذه إلى أن هناك نظريات عدة لزيادة التركيز خلال الصوم إذ يُعتقد أن أحد أسباب زيادة اليقظة والتركيز هو زيادة إفراز مادة الأوريكسين، التي تعد أحد النواقل العصبية المهمة، وتُفرز من مركز في المخ، يُعرف بـ«المركز تحت المهادي»، وهي مادة مهمة لتوازن النوم واليقظة، كما أنها تزيد إفراز الكثير من النواقل العصبية التي تزيد اليقظة في المخ، وأظهرت الأبحاث أن الصوم يزيد من إفراز هذه المادة في المخ.
المقابل يرى البعض أن الصيام خلال الامتحانات قد يشكل عبئاً إضافياً يضاف إلى جدول الطلاب، فهم متخوفون من قضية الصيام وعدم استيعابهم ما يدرسونه، وفي الوقت نفسه شهر رمضان هو شهر العبادة والصيام.
فالطالبة رهف ترى أن طقوس شهر رمضان يجب أن تطبق فلا يجوز أن يمر هذا الشهر من دون صيامه، وترى أن رمضان هو شهر التنظيم وإدارة الوقت، فكل عبادة رمضان تستند إلى الوقت موعد السحور وموعد الإفطار ومواقيت الصلاة، وتالياً فإن الدرس المهم في رمضان هو احترام الوقت وحسن إدارته، ولذا فقد وضعت برنامجاً للامتحانات يراعي هذه الأوقات، فالدراسة تبدأ بعد السحور إلى فترة الظهر ثم استراحة وقيلولة صغيرة ثم العودة للدراسة إلى ما قبل فترة الإفطار، ومن ثم استراحة للإفطار، وبعد ذلك مراجعة وتأكيد للمعلومات إلى ما بعد العِشاء ثم النوم باكراً وهكذا..
أما زياد فهو مقبل على امتحان الثانوية العامة، ويرى أن صيامه يساعده في التخفيف من أوقات اللهو ولاسيما الوقت الذي يقضيه في تناول وجبات خفيفة أثناء الدراسة، كما أن الصيام يساعد على الدراسة في وقت باكر والاستفادة من الوقت بأحسن ما يكون.
وعن تأثير شهر رمضان في نتائج الامتحانات والتحصيل الدراسي للمتعلمين في مختلف المراحل (تعليم أساسي، تعليم ثانوي)، بيَّن الأستاذ حسام سليمان الشحاذه الاختصاصي التربوي والنفسي أن للصوم تأثيراً إيجابياً في تركيز الطلاب، وقدرتهم على الاستيعاب، وذلك خلافاً لما يشاع بين الجميع من أن الصيام أمر متعب، وقد يعمق حالة انفعالية وهمية لصعوبات التركيز والإرهاق.
من الناحية الصحية يجب على الطالب المتعلم للتخلص من الإرهاق في رمضان أن يحرص على شرب قدر كافٍ من المياه والسوائل في فترات الإفطار، وقبل فترة الإمساك عن الطعام والشراب، ومن الأفضل تقليل شرب القهوة والمنبهات، وفي فترة الإفطار لابد من أن يحرص المتعلم على تناول مزيد من الخضراوات والفاكهة للحصول على كفايته من الفيتامينات والمعادن، وضبط مواعيد النوم للحصول على قسط كافٍ لراحة الجسم، ما يساعد على الشعور بالنشاط صباحاً..
وفي سؤال عن أفضل أوقات المذاكرة للامتحانات بيَّن الشحاذه أنها تكون من الفجر إلى فترة الظهر أي بعد السحور مباشرة، إذ تكون الذاكرة في أحسن أحوالها ويكون التركيز عالياً (من الخامسة فجراً وحتى العاشرة صباحاً) يكون هناك خمس ساعات من الدراسة المركزة وبعدها قيلولة واستراحة ساعتين ثم العودة إلى الدراسة من الثانية عشرة ظهراً وحتى الخامسة ما بعد الظهر، وهذه خمس ساعات من الدراسة المركزة أيضاً، ثم استراحة لثلاث ساعات وبعدها الدراسة ساعتين ومن ثم النوم مبكراً، ويمكن الحفظ والتعلم بشكل سهل وسريع خلال هذه الفترات. كما أكد الشحاذه على أهمية تنظيم الوقت، ووضع جدول دراسي محدد الأهداف والزمن، والعمل على اختيار مكان هادئ يساعد على التركيز، لا يقاطع فيه أحد، والاستماع لموسيقا هادئة بين الحين والآخر للمساعدة على تفعيل المشاعر السارة خلال عمليات التعلم والمذاكرة، كما أكد ضرورة أن يكافئ المتعلم ذاته عن كل إنجاز دراسي حدده لنفسه، لتحفيز الذات على تحقيق مزيد من الانجازات الدراسية والتحصيلية، وأخذ فترات استراحة ليتمكن المتعلم من استئناف المذاكرة بنشاط.

print