من المعروف أن الحكومة المثلى عند أفلاطون هي حكومة الفلاسفة فـ “على الفلاسفة أن يكونوا ملوكاً وعلى الملوك أن يكونوا فلاسفة” حيث على حد تعبيره “لا تنعم المدن بأي خير ما لم يصبح الفلاسفة ملوكاً، أو يتشرب أمراء هذه الدنيا بروح الفلسفة”..

كما أشار في كتابه الجمهورية إلى أن الفلاسفة يتعين أن يكون حكمهم مطلقاً لا يتقيدون فيه بأي قانون مكتوب، ذلك بأنهم وعلى حد تعبيره هم أرباب المعرفة، ولما كانت الفضيلة وفق فلسفته هي المعرفة فعليهم أن يحكموا على هدى من معرفتهم وفي حصنٍ من فضيلتهم، كما أن الدولة المثلى عنده هي التي تجعل من التعليم أهم وظائفها لأنه إذا صلح تعليم المواطنين استطاعوا في يسرٍ أن يتأملوا الحقائق الكامنة في عالم الروح..

ولهذا يؤكد في كتابه “الجمهورية” على أن واجب الدولة ألا تترك التعليم في أيدي الأفراد بل تشرف عليه بنفسها إشرافاً تاماً، وهو إذ يرى ذلك راح ينتقد نظم التعليم المتبعة حينئذ في دولة المدينة وهي النظم التي كانت تترك للأهل حرية اختيار نوع تعليم أولادهم دون نظر إلى ميولهم أو استعدادهم الفطري هذا فضلاً عن أن تلك النظم كانت تحرم الغالبية العظمى من الشعب من حقها في التعليم بسبب عدم قدرتها على تحمل مصاريفه، ولهذا راح يؤكد على أن المدينة الفاضلة هي تلك التي توفر للجميع حقهم في التعليم ليس حرصاً على حقوق الأفراد فحسب ولكن حرصاً على مصلحة المجتمع ككل.

print