اعترض صديقي الحلاق عبد على إشراكه علناً في المشكلات التي أطرحها، معتبراً أنني أورطه في المسألة إذا ما تفاعلت قضية معينة من تلك التي نطرحها ودعاني لإيجاد اسم آخر له، فالدنيا ليست مضمونة وقال أخي ادعوني بـ(ديري حارتنا)! وسأخبرك عن أحوال محطات الوقود في الأسبوع الأخير. قلت لـ«ديري» حارتنا هو كذلك وما هي حكايتك اليوم؟
قال: انطلقت إلى محطة الوقود منتعشاً بعد جرعة التفاؤل التي تلقيتها مع القرار الأخير لتحديد كميات البنزين المخصصة للآليات العامة والخاصة الذي يشعرني أخيراً بأنني تساويت في الدعم مع التاجر والصناعي لأول مرة منذ بدأ مسلسل الدعم في حياتنا فلطالما كنت أسأل: هل فعلاً يقصدون دعمنا نحن أم إن في المسألة لُبس لم يُفهم بعد!
المهم أن جرعة التفاؤل زادت مع وصولي إلى محطة الوقود واكتشاف أن دور البنزين قد حافظ على الاختصار الذي وصل إليه، ولم يعد يتجاوز أكثر من 100/ متر.. لكن بعد مرور عشر دقائق على وقوفي ضمن رتل الواقفين من دون أن تتزحزح أي سيارة من مكانها، بدأ ميزان التفاؤل يتراجع قبل أن أعرف السبب عندها ارتفع ميزان القلق والتوتر وترجلت من السيارة كغيري من المواطنين وتقدمت باتجاه محطة الوقود لأعرف سبب هذا التوقف وكانت المفاجأة أن المحطة تعمل بنصف طاقتها أولاً أي إن نصف مضخات المحطة متوقفة أو معطلة، وهذا العمل ينجز لسيارات تدخل من مخرج المحطة ثانياً والذي فاجئني أن هذه السيارات لم تكن كلها من سيارات الأرقام الجميلة المفيّمة التي يسكن خلف زجاجها أشباهنا متلثمين بـ«الفيميه» لإخفاء طيبتهم.
بل إن بعض هذه السيارات كان من سيارات «التاكسي» العمومية، وبعضها الآخر كان من الزمن الماضي، وباختصار: إن تهمة المخالفة للدور تساوى فيها الجميع هنا، لكن جاري الذي يرافقني في السيارة -والحديث لـ«ديري حارتنا»- اعترض على تسمية ما يحصل بأنه مخالفة للدور، مؤكداً أن ما يحصل هو تنظيم دور آخر في الظل تماماً، فهناك من ينظم دخول هذه السيارة وإخراجها، ومن ثم إدخال التي تليها، وهكذا من دون أن يتزحزح دور السيارات المرتب في الضوء ومن دون حرج ممن يصطفون في الدور الافتراضي، بل إن بعضهم كان لا يكف عن ترديد أهزوجة بالدور يا شباب!

print