ألقى (إدوارو دجيرجيان) محاضرة في بيروت قبل أسبوعين، وتوقف طويلاً عند ما يسمى «صفقة القرن» ومصير «إسرائيل».
دجيرجيان، السفير الأمريكي السابق في سورية وفي «إسرائيل»، وكخبير في شؤون المنطقة؛ أكد في حديثه عن صفقة القرن، أن أي حل للقضية الفلسطينية لا يقوم على مبدأ الدولتين الذي يتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية، لا يمكن أن ينجح، وقال: إنه (يمكن لـ«إسرائيل» أن تحتل الأرض وتستغل الموارد بالقوة، ولكنها ستبقى تعيش في «فقاعة»)، وتأكيد دجيرجيان على حتمية تحول الكيان الإسرائيلي إلى مجرد «فقاعة» إذا اغتصب حقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، يأتي كاستشراف لمستقبل «إسرائيل» بناء على الوقائع، ويشير إلى أنه مستقبل (دولة فقاعة).
وهذا التشخيص لمستقبل الكيان الصهيوني، يدفع إلى طرح أسئلة مشروعة مثل: إذا كان المقصود بـ«الفقاعة»، أن تعيش «إسرائيل» معزولة عن محيطها، فماذا عن الدول العربية التي يُقال إنها تتعاون معها؟ وإن كان المطروح لمعنى «الفقاعة» هشاشة الدولة، فماذا عن ترسانة الأسلحة المتقدمة التي يمتلكها الكيان الصهيوني؟.
بالنسبة لتعامل بعض الدول العربية مع الكيان، فهو تعامل لا يفك عزلتها، لأن هذه الدول تتعامل مع «إسرائيل»، تعامل عصابات مع عصابات، وهو تعامل معدوم الشرعية، ومثير لعداء الشعوب العربية، ضد هذه الأنظمة وضد «إسرائيل» معاً، أما عن ترسانة الأسلحة، فهي تصلح لحروب ضد جيوش نظامية، أما لجهة انتفاضة شعبية فهي أسلحة لا تغادر مستودعاتها، والكل يتذكر أن استراتيجية (الطعن بالسكاكين) أرعبت الجيش «الإسرائيلي»، وهكذا فإن ترسانة الأسلحة لا تحصن (الفقاعة)، ولا تحميها من أساليب النقمة الشعبية لحظة انتفاضتها، إنها «فقاعة» خطرة على الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
«إسرائيل» باستخدامها القوة للاحتلال والاغتصاب، واعتمادها العدوان على دول الجوار، تصبح (ديكتاتورية دولة) تمارس ديكتاتوريتها على الفلسطينيين، وعلى الدول المجاورة، ولكنها ديكتاتورية في «فقاعة»، قوتها تسقط بفعل النقمة الشعبية الفلسطينية والعربية تجاهها، وتجاه من يتعامل معها من «الفقاعات» العربية، وكل «فقاعة» إلى تلاشٍ.

print