– متى تنتهي هذه الحرب.. متى يحلّ السلام فوق هذه الأرض؟..
– إذا سلمنا أن تاريخ البشرية فوق هذه الأرض لم يخرج عن كونه مدونة مملوءة بالخناجر والسهام والدم، فلن نكون إلّا داخل حقيقة يمقتها (الإنسان!) لكنه يفعلها طامعاً، أو مدافعاً وفي كلتا الحالتين يكون إيقاف النزف في مأزق يكرر مشاهده بمانشيتات مختلفة تتمحور مفرداتها حول السلام!!.. الرأي الميتافيزيقي يقول: إن الحرب بدأت على وجه الأرض منذ أن أُهمل قربان «قابيل- المزارع»، ونال قربان «هابيل مالك الماشية» حظوته الشهيرة عند الرب، ما دفع بالأول لأن يقتل أخاه حسداً وطمعاً بأن يكون هو الأوحد الذي يحظى بالعناية الإلهية.. المادية باختصار ترى أن الحروب بدأت بتسجيل تاريخها منذ أن وعى الإنسان قيمة الملكية ودورها في الرفاه، والتميز على من يقاسمونه النوع… إذا أخذنا بصحة الرأيين، منفردين أو مجتمعين، فلن نخرج من دائرة الصواب ونحن نتابع أسباب الحرب على سورية بشقيها الاقتصادي واللاهوتي كنموذج لمجمل الصراعات الحالية فوق كوكبنا الأزرق، ولكن الصواب هذا يبدو غاية في الارتباك إذا أهملنا الجانب الثقافي الذي يمارس دوره بالخفاء، بينما في الحقيقة هو الراعي الرئيس في استمرار نيران الصراع، بمعنى آخر؛ من خلال قراءة متأنية وعميقة لتاريخ الحروب سيظهر بأن الصراع الحقيقي هو صراع ثقافي بين الماضي والحاضر والمستقبل، فالثقافة المجتمعية للمزارعين متقدمة على الحالة الثقافية للمجتمع الرعوي بمجمل طقوسها الروحية والمادية، وثقافة المجتمع الصناعي متقدمة بما لا يقبل الشك إذا ما تمت مقارنتها مع البنية الثقافة لمجتمع العهد الإقطاعي، وهكذا دواليك إلى أن نصل إلى ما طرأ حديثاً على المجتمعات من خلال محاولات العولمة في تعميم ثقافتها، المشكلة الحقيقية التي تأبى حلول السلام، تكمن في أن الماضي مؤمن بأن ثقافة الحاضر هي زندقة، بينما الحاضر على يقين بأن الماضي لن يسمح للمستقبل بالازدهار ما لم يتم وأده، وهذا الخطاب الثقافي المتطرف والقائم على وأد الآخر سوف نجده في خطاب جميع الغزوات، الاحتلال، الانتداب، على مر التاريخ وإلى الآن.. الآن يريد قابيل العولمة بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية إرثاء ثقافته المونودرامية بالقوة، وبأقصى سرعة ممكنة، فالتطورات السريعة الطارئة بشكل يومي – من وجهة نظر قابيل- لن تسمح لهابيل بممارسة خصوصياته الاقتصادية والسياسية والعلمية واللاهوتية، وتطويرها بما يتناسب والبنية الثقافيه لمجتمعة، ليكون شريكاً ونداً في صناعة المستقبل الأجمل؟!..

print