تزداد مع قدوم الشهر الفضيل شهر رمضان الكريم مخاوف وتوجسات المواطنين من ارتفاعات جديدة على أسعار السلع والمواد الغذائية من السمون والزيوت وغيرها من الخضار والفواكه على اعتبار أن شهر رمضان فرصة وموسم استهلاكي بامتياز لدى التجار وأصحاب المحال وكل الفعاليات الاقتصادية على حد سواء، وخصوصاً في ظل الركود الاقتصادي الذي تعانيه الأسواق نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما يشكل هذا الشهر فرصة لهذه الفعاليات لتصريف منتجاتها بطريقة أو أخرى لطرح ما هو مكدس في مستودعاتهم، وكثيراً ما يلجأ البعض منهم لاستغلال هذه الفرصة لتحقيق أرباح مضاعفة، مستغلين لهفة المواطن وبحثه لتأمين متطلبات هذا الشهر الفضيل، وبما يمنح أولئك التجار مبرراً لرفع الأسعار من خلال الإفراط في الإقبال على عمليات الشراء وزيادة الطلب على السلع والمنتجات وتكديسها، إذ يلجأ الكثير من المواطنين إلى التسوق وتأمين احتياجات الشهر دفعة واحدة وربما لسلع ومنتجات قد لا يحتاجها المواطن أحياناً وبما يزيد الطلب عليها في الأسواق وبما يقلل العرض… وبما يخول المواطن مسؤولية ارتفاع الأسعار ذلك أنه السبب الرئيس في ذلك من خلال الإقبال العشوائي والإفراط في عمليات الشراء ويتحول إلى الشكوى من ارتفاع الأسعار.
وبما يحول شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار لدى بعض التجار إلى شهر لتحقيق الأرباح والجشع والاكتناز على حساب الرأفة والرحمة المطلوبة من هذا الشهر الفضيل، الذي يشكل محطة أخلاقية ودينية ومراجعة حقيقية لأعمال المرء ووقفة بين يدي الله والعمل بالإيثار والتكافل الاجتماعي والمحبة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة بمزيد من العمل والالتزام بمواقع العمل وعدم استغلال الشهر الفضيل بالتكاسل والتقاعس عن أداء الواجب كل في موقعه.
الإفراط من قبل المواطنين في الإقبال على الشراء في شهر رمضان لا مبرر له ما دامت الأسواق تغص بكل السلع والمنتجات المطلوبة، ولم تفُقد يوماً في أحلك ظروف الحرب، وهي متوافرة وبكثرة فلا حاجة لشراء أكثر من الاحتياج اليومي ولاداعي لتكديسها في البيوت وخلق الأزمات والاختناقات في الحصول عليها…. يبقى أن نشير إلى ضرورة تفعيل دور رقابة صارمة من حماية المستهلك على الأسواق وتطبيق أشد العقوبات بحق من تسول له استغلال الشهر الفضيل وطرح كل ما هو مغشوش وفاسد من السلع الغذائية، وبحيث لايتحول شهر الرحمة إلى منصة تنغص عيش المواطنين وكل عام وأنتم بخير ورمضان كريم.

print